الوئام – خاص
بعد سيطرة الصين على سوق السندات الدولية لمدة 12 عامًا دون منافس، أصبحت السعودية الأولى عالميًا بين الاقتصاديات الناشئة الأمر الذي يعكس ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد السعودي والفرص الواعدة التي تزخر بها السعودية في ظل رؤية 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد السعودي بعيدًا عن الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل.
تجاوز الصين للمرة الأولى

ويعد تجاوز الصين أمرًا ذا معنى كبير بالنسبة للسعودية، فرغم أن الناتج المحلي الصيني وصل إلى قرابة 18 تريليون دولار في 2022 مقارنة مع الناتج المحلي السعودي الذي سجل 1.1 تريليون دولار (بحسب البنك الدولي) فقد شهد سوق السندات الدولية نموًا في السعودية بنسبة 8% وهذا إنجاز كبير لصالح السعودية رغم الفارق الكبير في الناتج المحلي بين البلدين.
تنويع المشاريع الاقتصادية
وتعكس هذه الزيادة سعي السعودية إلى تمويل العديد من المشاريع الجديدة التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد بدلا من الاعتماد على النفط وتحويل السعودية إلى حلقة وصل ومركز لوجيستي عالمي بين قارات العالم القديم.
وهذا النمو ليس بمستغرب نظرًا لحاجة السعودية الكبيرة للتمويل لتنفيذ مشاريعها العملاقة في ظل سياسة خفض إنتاج النفط الطوعية التي تنتهجها السعودية في إطار تحالف أوبك بلس، كما أن نمو الناتج المحلي غير النفطي في السعودية بنسبة 4.4% في 2023 يعكس نجاح خطط التحول الاقتصادي بشكل كبير.
كما تعكس هذه الزيادة الاحتياجات التمويلية الكبيرة التي يتطلبها تنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبيرة في السعودية كما يعكس اتجاها أوسع لانخفاض تكاليف الاقتراض وشهية قوية بين المستثمرين العالميين، لتحقيق عوائد أعلى من خلال شراء السندات الدولية.
خفض الاعتماد على النفط
وتبذل السعودية جهودًا حثيثة لخفض الاعتماد على النفط كمحرك رئيسي للاقتصاد، وتشمل هذه الجهود الاستثمار في قطاعات جديدة مثل التكنولوجيا والطاقة المتجددة والسياحة ضمن رؤية 2030 الطموحة التي تهدف إلى تحويل السعودية إلى مركز إقليمي وعالمي مهم، كما تُساهم هذه الرؤية في تعزيز الثقة والتفاؤل بالمستقبل حيث يجري تنفيذ العديد من المشاريع الضخمة في جميع أنحاء السعودية، مما يخلق فرص عمل جديدة ويُحفز النمو الاقتصادي بشكل كبير.
نمو سوق السندات الدولية
وبشكل عام، زادت مبيعات السندات الدولية في الأسواق الناشئة بنسبة 28% مقارنة بالعام السابق لتصل إلى 291 مليار دولار، وهو أعلى مستوى خلال فترات مماثلة منذ عام 2021.
ويبلغ العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون لشراء سندات الأسواق الناشئة – السيادية وسندات الشركات مجتمعة – بدلاً من سندات الخزانة الآن حوالي 266 نقطة أساس، وهو أقل من متوسط الخمس سنوات البالغ 336 نقطة أساس، وفقًا لمؤشر بلومبرج.

