كشفت دراسة علمية حديثة عن قدرة “المواد الكيميائية الأبدية” (PFAS) على اختراق حاجز الجلد، مما يثير مخاوف صحية جديدة حول هذه المواد الضارة التي تُستخدم على نطاق واسع في مختلف المنتجات الاستهلاكية، مثل الملابس ومستحضرات التجميل والمنتجات المنزلية.
وأظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة “برمنغهام” في المملكة المتحدة، أن بعض أنواع “المواد الكيميائية الأبدية” يمكن أن تُمتص عبر الجلد بنسب كبيرة، مع تراكمها داخل الجسم بمرور الوقت.
ووفقًا للدكتور أودني راجنارسدوتير، المؤلف الرئيسي للدراسة، فإن هذه النتائج تُناقض الاعتقاد السائد سابقًا بأن “المواد الكيميائية الأبدية” غير قادرة على عبور الجلد بسبب شحناتها الكهربائية التي تُمنعها من اختراق غشاء الجلد.
وأوضح راجنارسدوتير أن “بحثنا يظهر أن هذه النظرية لا تكون صحيحة دائماً، وأن امتصاصها عبر الجلد يمكن أن يكون مصدراً مهماً للتعرض لهذه المواد الكيميائية الضارة”.
وتشير الدراسة إلى أن امتصاص “المواد الكيميائية الأبدية” عبر الجلد قد يكون أكثر شيوعًا مع الأنواع الحديثة من هذه المواد، والتي تحتوي على سلاسل كربون أقصر.
ورغم أن هذه الأنواع تُستخدم من قبل الصناعة باعتقاد أنها أقل سُمية، إلا أن الدراسة تُشير إلى أنها قد تكون أكثر قابلية للامتصاص عبر الجلد.
ويُحذر البروفسور ستيوارت هاراد، من جامعة برمنغهام والمؤلف المشارك للدراسة، من أن هذه النتائج تُثير قلقًا بالغًا، خاصةً مع انتشار استخدام “المواد الكيميائية الأبدية” في مختلف المنتجات الاستهلاكية.
ويُضيف هاراد: “تساعدنا هذه الدراسة في فهم ما يحدث للجلد عند التعرض لهذه المواد الكيميائية، حيث يتم امتصاصها بسهولة أكبر”.
ويُؤكد على الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير هذه المواد بعد اختراقها للجلد، وكذلك لتحديد مستويات تركيز “PFAS” التي يمكن أن تؤدي إلى امتصاصها بسهولة عبر الجلد.
ويُحذّر ميغسون من أن هذه المواد الكيميائية قد تؤدي إلى مجموعة واسعة من الآثار الصحية الضارة، مما يوجب اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من استخدامها وضمان سلامة المستهلكين.

