الوئام- خاص
تتزايد مخاطر المهاجرين غير الشرعيين الذين يوجدون بالآلاف على الأراضي التونسية، في انتظار الانطلاق إلى أوروبا، لذلك أنشأت تونس منطقة بحث وإنقاذ بحرية خاصة بها وتخضع لمسؤوليتها، بهدف مواجهة الهجرة غير النظامية، حسبما نقلت وسائل إعلام إيطالية.
يأتي ذلك وسط قلق حقوقيين مما قد يتعرض له المهاجرون من مضايقات بناءً على حوادث سابقة، ونشرت جريدة “لا ريبوبليكا” الإيطالية، مقالًا تحت عنوان “ولادة منطقة البحث والإنقاذ التونسية.. انتصار جورجيا ميلوني الجديد على المهاجرين”، وأوضحت أنه في هذه المنطقة من البحر المتوسط، وأمام سواحل الدولة التي تقع في شمال أفريقيا، وخارج مياهها الإقليمية، سيتعين على دوريات خفر السواحل التونسية التدخل للبحث وإنقاذ أي مهاجرين.
وعن جهود تونس وأوروبا لمواجهة الهجرة غير الشرعية، يؤكد نزار مقني، الإعلامي والمحلل السياسي التونسي، أن الحل لهذه المشكلة يجب أن ينطلق من طرفي الأزمة الأساسيين، وهما دول الانطلاق ودول الوصول، وليس الدول الوسيطة، قبل الوصول إلى أوروبا مثل تونس.
ويقول نزار مقني، في حديث خاص لـ”الوئام”، إنه بالنسبة إلى أوروبا أصبح ملف الهجرة غير النظامية هو الرصيد الذي يصرف منه اليمين المتطرف في الانتخابات ولتمرير أجندته السياسية، وبالتالي أحدث ضغطًا على الحكومات الأوروبية التي أضحت تتحرك بنفس أجندة هذا اليمين المتطرف، مع دول الجوار، مثل تونس ودول جنوب البحر المتوسط.

ويذكر المحلل السياسي التونسي أن الحديث زاد مؤخرًا عن الهجرة غير الشرعية، لأنه أضحى الملف الأبرز الذي يحرك أوروبا سياسيًا، وبالتالي أصبح يهم الرأي العام الدولي والمحلي في كل دولة، ومنها تونس التي تعتبر من الدول الوسيطة للمهاجرين قبل الوصول إلى أوروبا.
بالنسبة إلى الاتهامات لتونس بممارسة العنصرية وغيرها، يرى المحلل التونسي أنها أزمة مُسيسة أكثر من اللازم، وخاضعة لأجندات سياسية بين الحكومة والمعارضة، فالمعارضة تريد النفخ في النار، مع عدم قدرة تونس على حل الأزمة بشكل جذري؛ لأن الحل متعلق بالدول المصدرة للمهاجرين وبلدان أخرى مستهدفة من الهجرة، وهي الدول الأوروبية.
ويشير مقني إلى أن إنشاء منطقة بحث وإنقاذ للمهاجرين يأتي ضمن النقاط التي اتُّفق عليها بين تونس وإيطاليا في العديد من المناسبات، ومن بين النقاط التي أرادت إيطاليا تمريرها سابقًا، أن تكون المنطقة خاضعة للمراقبة الإيطالية، وهذا ما ترفضه تونس، ولذلك تم إنشاء المنطقة بإشراف تونسي؛ لأن الإشراف الأجنبي عليها يعتبر، حسب وجهة النظر التونسية، تخليًا عن السيادة، وهذا من الخطوط الحمراء في السردية السياسية للرئيس التونسي قيس سعيد.

