في إطار اتفاق يقرّ بموجبه بالذنب في تهمة التجسس على الولايات المتحدة الأمريكية، أطلق سراح مؤسس موقع “ويكيليكس”، “جوليان أسانج”، من سجن بلمارش في جنوب لندن، التي غادرها أمس، فيما يمثل نهاية لسنوات من السجن الذي امتدّ عبر القارات، فما تفاصيل صفقة إقرار “أسانج” بالذنب في تهمة التجسس على أمريكا مقابل إطلاق سراحه وعودته إلى أستراليا؟.
تفاصيل القصة
في 2006 أسس أسانج، موقع “ويكيليكس”، وهو منظمة تنشر الوثائق المسربة، ولم يحقق “أسانج” شهرة عالمية حتى 2010 بعد نشر سلسلة من التسريبات من قبل الناشطة الأمريكية وكاشفة الفساد “تشيلسي مانينغ”، وهي جندية سابقة في الجيش الأمريكي، ومن بين الملفات مقطع فيديو لهجوم مروحية أباتشي عام 2007 من قبل القوات الأمريكية في بغداد، أسفر عن مقتل 11 شخصًا، من بينهم صحفيان من “رويترز”، وأطلقت واشنطن تحقيقًا جنائيًّا، أدينت في نهايته مانينغ، وحكم عليها بالسجن بسبب التسريبات، على الرغم من أن الرئيس الأمريكي حينها “باراك أوباما” خفّف عقوبتها لاحقًا.
أكثر من 250 ألف برقية دبلوماسية أمريكية
وفي نوفمبر 2010 نشر ويكيليكس أكثر من 250 ألف برقية دبلوماسية أمريكية، نشر بعضها في صحيفة “الجارديان”، وفي عام 2016 تصدر “أسانج” عناوين الصحف مرة أخرى بعد أن نشر “ويكيليكس” رسائل بريد إلكتروني من مسؤولي الحزب الديمقراطي في الفترة، التي سبقت الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وقال المدعون العامون الأمريكيون: “إن الرسائل الإلكترونية سرقتها المخابرات الروسية وكانت جزءًا من عملية للتدخل في الانتخابات لصالح دونالد ترامب”.
اللجوء لسفارة الإكوادور
وعلى جانب آخر، صدر أمر اعتقال “أسانج” في عام 2010 بتهمتين منفصلتين تتعلّقان بالاعتداء الجنسي في السويد، وبعد أن حكمت محكمة بريطانية بأنه يمكن تسليمه إلى السويد، لجأ “أسانج” إلى سفارة الإكوادور؛ حيث مُنح حقّ اللجوء السياسي، وفي ذلك الوقت أفيد أنه يخشى أنه إذا تم تسليمه إلى السويد، فقد يتم تسليمه بعد ذلك إلى الولايات المتحدة.
تدهور علاقاته مع الإكوادور
وبقي هناك لمدة سبع سنوات تقريبًا، خلال تلك الفترة تدهورت علاقاته مع حكومة الإكوادور بشكل متزايد، وفي عام 2019 اتهمه وزير خارجية الإكوادور بالتصرف الفظ، الذي تراوح بين ركوب لوح التزلج ولعب كرة القدم داخل السفارة وإساءة معاملة وتهديد موظفي السفارة.
السويد تسقط تُهم أسانج
وفي عام 2017 أسقطت السلطات السويدية التهم الموجهة إلى “أسانج”، لكن أمر اعتقاله البريطاني بسبب تخطي الكفالة ظلّ قائمًا، وفي عام 2019 سحبت الإكوادور لجوءه وسمحت للشرطة البريطانية بالدخول إلى السفارة واعتقاله.
اعتقاله نيابة عن واشنطن
وبعد مغادرة “أسانج” السفارة اعتقل نيابة عن الولايات المتحدة الأمريكية، التي طلبت تسليمه، وكانت الولايات المتحدة تريد أن يواجه 18 تهمة واتهمته بتشجيع ومساعدة “مانينغ” على سرقة الملفات العسكرية. وإذا أدين فقد يواجه عقوبة بالسجن لمدة تصل إلى 175 عامًا.
السجن في بريطانيا
ولمدة خمس سنوات كان “أسانج” مسجونًا في سجن شديد الحراسة في جنوب لندن؛ حيث تمّ رفض الإفراج عنه بكفالة على أساس أنه يُعتبر هاربًا من العدالة، وخلال هذا الوقت تقول عائلته ومؤيدوه: إن صحته الجسدية والعقلية تتدهور، وفي عام 2021 قضت محكمة بريطانية بأن “أسانج” يمكن تسليمه إلى الولايات المتحدة، لكنه فاز في وقت سابق من هذا العام بالحق في استئناف ذلك الحكم.
اقتراح وطلب
وفي فبراير مرر البرلمان الأسترالي اقتراحًا يدعو فيه حكومتَي الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة إلى السماح لـ”أسانج” بالعودة إلى بلده الأصلي، ثم في أبريل قال الرئيس الأمريكي “جو بايدن”: إنه ينظر في طلب من أستراليا لإسقاط الدعوى ضد “أسانج”.
صفقة العودة
ومن المقرَّر أن يمثل أسانج أمام محكمة اتحادية في جزر ماريانا الشمالية، وهي منطقة تابعة للولايات المتحدة في غرب المحيط الهادئ؛ حيث من المتوقّع أن يقرّ بالذنب في تهمة واحدة بموجب قانون التجسس بالتآمر للحصول على معلومات دفاع وطني سرية ونشرها بشكل غير قانوني، ومن المتوقع إسقاط طلب التسليم، ولن يواجه “أسانج” أي تهم أخرى.
من المحتمل أن يطلق سراحه؟
وتعقد الجلسة في جزر ماريانا الشمالية بسبب معارضة “أسانج” للسفر إلى البرّ الرئيسي للولايات المتحدة وقرب المحكمة من أستراليا، ووافق المدعون على حكم بالسجن لمدة خمس سنوات، لكنهم ذكروا أن الوقت الذي قضاه بالفعل في سجن بريطاني سيُحسب ضمن هذه المدة، وهذا يعني أنه من المحتمل أن يطلق سراحه بعد النطق بالحكم، ولا يزال يتعيّن على القاضي الموافقة على الإقرار بالذنب، ولكن إذا حدث ذلك فمن المتوقع أن يعود إلى أستراليا بعد النطق بالحكم.

