شوقية بنت محمد الأنصاري – كاتبة وأديبة ومشرف تربوي في وزارة التعليم
يولد الأبناء بومضة في صفحة بيضاء جديدة من كتاب سيرة الأسرة المجيدة، فتتشكل هويتهم وصفاتهم وطبائعهم من مدرستهم الأبوية الحياتية، فالأهل هم غراس النبتة الأساسية والسقاية والرعاية لزرع من الصغار يثمر، وكنز على مر السنين، نوره بالخير يتوهج.
وتعد الأسرة مدرسة القيم وما طاب من الأخلاق والشيم، وفي ظلالها تنمو المهارات الإبداعية والقيادية المرشدة الحصينة.
ولا يزال اهتمام كثير من الأسر ينصب في الإنفاق على متطلبات الحياة، من مأكل ومشرب ورفاهية مزيدة، لكن التربية في مفهومها أشمل من هذا التوجه الذي بات يزداد مع تسارع لغة الرفاهية والترف، لتشمل التربية الجانب النفسي والأخلاقي للطفل قبل الجانب المادي، وكلما كان الأهل أتقياء وبارين بأهليهم، أثمر جزاء البر والإحسان ببر أبنائهم وطاعتهم لهم.
فتربية الأطفال على هذا النهج من استدامة حضوره بالمجلس الأسري مسألة مهمّة ترتكز على منظومة القيم الدينية والمعرفة العربية والمهارات الإبداعية، فجيل اليوم هم شباب المستقبل ونوابغ الهمة لقيادة نهضة الأمّة والوصول لنهضة سعودية شاملة في كل المجالات.
ويمكن للأسرة عن طريق الصالونات الثقافية، لا سيما في الإجازات وأوقات الفراغ، أن تكفل الضمان الفكري لأبنائها عن كل مفاسد أخلاقية وعقائدية، باتت تغزو حياة البشر وخلقت جيلا لا يفقه سوى التنمر والضجر، فالأبناء نعمة الله وزينة الحياة، وهم امتداد لأرواح الوالدين الذين يشعرون بالفخر عند بلوغ أهدافهم.

