في فيلم “مباريات الجوع” (The Hunger Games) تحاول كاتنيس إيفردين، فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا، تعيش في مستقبل بائس في دولة بانيم المكونة من الكابيتول الغنية و12 مقاطعة فقيرة، النجاة من مسابقة قاتلة، يلعب فيها المتنافسين أدوار المفترسين والفرائس.
ولكن بعيدًا عن الدراما، كيف يتعامل العقل البشري مع سلوكيات البقاء؟
هذا الأمر فسرته دراسة حديثة، كشفت أن العقل البشري قادر على التبديل بين دور الصياد والفريسة، وأحيانًا لعب الدورين في ذات الوقت.
نُشرت الدراسة الجديدة في مجلة PLOS Biology، وأشارت إلى الغدة النخامية باعتبارها مسؤولة عن سلوكيات البقاء هذه.
ما هي الغدة النخامية؟
الغدة النخامية هي هيكل صغير موجود في عمق المخ، يسبق تطور الفقاريات ويتواجد في جميع الحيوانات الفقارية، بما في ذلك المناطق الدماغية المشابهة في اللافقاريات.
وتعتبر الغدة النخامية هي المسؤولة عن تنظيم وظائف البقاء الأساسية مثل تنظيم درجة حرارة الجسم وإفراز الهرمونات وتنظيم النمط اليومي وإرسال إشارات الجوع.
إلا أن الدراسة الجديدة تكشف عن دور آخر للغدة النخامية، بإدارة سلوكيات البقاء المتبادلة بين الصيد والهروب، وهو الدور الذي سبق أن تم اكتشافه في الفئران والثدييات الأخرى، ولكن هذه المرة تم توثيقه لأول مرة في البشر، حسبما أشار الباحثون في الدراسة.
كيف تعمل الغدة النخامية؟
استخدم الباحثون أساليب متعددة لتتبع نبضات السائل الدماغي الشوكي واستخدام التعلم العميق لاكتشاف أنماط النشاط الدقيقة التي قد لا تمكن من اكتشافها بواسطة الأساليب التقليدية.
وفي مرحلة أولى، شارك 277 متطوعًا في لعبة فيديو حيث كان عليهم التبديل بين سلوكيات الصيد والفرار استنادًا إلى مؤشرات لون حدود الساحة، مما سمح للباحثين بتطوير نموذج كمبيوتري يميز بين السلوكيات.
ثم لعب 22 مشاركًا آخرين نفس اللعبة داخل ماسح الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، الذي يقيس النشاط الدماغي بشكل غير مباشر عبر حركة الدم والأكسجين. أظهرت النتائج أن الغدة النخامية تعمل كمركز تحكم يسهل التبديل بين سلوكيات الصيد والفرار، وتتفاعل مع عدة مناطق دماغية أخرى بما في ذلك الأميغدالا والقشرة الجبهية القروية الوسطى السفلية.
ووفق الدراسة، تظل الغدة النخامية نشطة طوال عملية التبديل السلوكي هذه، وتستمر في تنسيق السلوكيات الجديدة بعد التحول.
يقول الباحثون، إن هذه النتائج توسع فهمنا للغدة النخامية البشرية من مجرد منطقة تنظم حالاتنا الجسدية الداخلية إلى منطقة تدير سلوكيات البقاء وتنسق التكتيكات الاستراتيجية للبقاء على قيد الحياة.

