الوئام- خاص
شنت قوة من الدعم السريع هجوما على مدينة سنجة، عاصمة ولاية سنار، وأشاع الهجوم حالة من الفزع وسط سكان المدينة، وبدأ المئات في الفرار.
وقال شهود عيان إن “الدعم السريع شنت هجوما مفاجئا على سنجة من الاتجاه الجنوبي الغربي، حيث دارت معارك عنيفة مع ارتكازات الجيش المتقدمة في حي القلعة، استخدمت فيها كل أنواع الأسلحة”.
وعن اشتعال المعارك في الولاية، يرى الصحفي خالد محمد طه، المتخصص في شؤون القرن الأفريقي، أن اشتداد حدة القتال بين الجيش والدعم السريع في ولاية سنار، متصل بدوافع استراتيجية غاية في الأهمية بالنسبة إلى الطرفين، أولا، لكونها ولاية تربط وسط السودان بغربه وجنوبه الشرقي، ما يعني أن الحصول عليها يجعل الطرف المسيطر قادرا على الاستيلاء أو الإبقاء على ولايتي النيل الأبيض والنيل الأزرق، وبالتالي السيطرة على “قاعدة كنانة الجوية”، القاعدة الأكثر أهمية بعد خروج “قاعدة الأبيض الجوية”، غربي السودان، من دائرة عمليات الإسناد الجوي.

ويتابع خالد محمد طه، في حديث خاص لـ”الوئام”: “ثانيا، يعني تمكن قوات الدعم السريع من فرض سيطرتها على ولاية سنار الحدودية، انفتاح قواتها على امتداد الحدود مع إثيوبيا، وهو ما قد يوفر لها خطوط إمداد قريبة من وسط وشرق السودان، وقد ينقل ويوسع دائرة المواجهات بالدرجة التي قد تشارك فيها دول جوار قريبة، حفاظا على حدودها من خطر تداعيات الحرب في السودان، أو لتصفية صراعات إقليمية أخرى”.
ويقول محمد طه إن استمرار المواجهات العسكرية في ولاية سنار، يؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني، وزيادة معاناة المدنيين، خصوصا أن ذلك بالنسبة إلى البعض يعني بداية رحلات نزوح داخلي للمرة الثالثة، مع فقدان جميع المدخرات المالية، والمحاصيل الزراعية، وتخييم شبح المجاعة، وبقية سلسلة الويلات المتصلة بالحرب، والتي يكابد وطأتها نحو 10 ملايين مواطن في ولايات سنار والنيل الأزرق والنيل الأبيض حاليا.
ويؤكد الخبير في الشأن الأفريقي أن المجتمع الدولي إذا كان جادا في مسألة وقف الحرب في السودان، فعليه اتخاذ خطوات عملية ذات أثر فعلي، فالعقوبات من تجميد الأصول وتقييد المعاملات المصرفية وحظر السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي، لن تغير الواقع في السودان، ولن توقف القتل بدوافع عرقية، ولن تمنع العنف الجنسي ونهب وحرق الممتلكات، ولن تمنع الاعتقالات التعسفية، والواقع أنه لم تفلح مثل هذه العقوبات في إنهاء أي من الحروب على مر التاريخ.
محمد طه يشدد على أن وقف الحرب سيتم عن طريق منع تدفقات الدعم العسكري والمالي، ووقف عمليات نقل السلاح للأطراف المتحاربة في السودان، والتشديد على تحميل كل الأطراف، الداخلية والخارجية، المسؤولية عن حدوث أي أضرار نتيجة لدورهم في تأجيج القتال في السودان.

