مَثل فوز المُرشح المُعتدل مسعود بزشكيان، في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة التي أجريت أمس الجمعة، مفاجاة بكُل المقاييس للمُتابعين للشأن الإيراني وللإيرانيين أنفسهم، حيث تعهد بانفتاح إيراني على العالم، وتوفير الحريات التي يتوق لها الشعب، ودعا إلى سياسة اجتماعية أكثر تسامحاً.
فاز بفارق أكثر من 3 مليون صوت على مُنافسه
وحصل مسعود بزشكيان على ما يزيد عن 16 مليون صوت في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في إيران، فيما حصل منافسه المحافظ المتشدد سعيد جليلي على أكثر من 13 مليون صوت، بحسب نتائج أولية نشرتها وزارة الداخلية.
مد يد الصداقة للجميع
وقال الرئيس الإيراني المُنتخب بعد فوزه في منشور على منصة إكس: “الطريق الصعب أمامنا لن يكون سهلًا إلا برفقتكم وتعاطفكم وثقتكم، أمدّ يدي لكم”، مكررًا ما تعهد به الثلاثاء بـ”مد يد الصداقة للجميع” في حال فوزه.
نتيجة غير متوقعة
ولم يكن أحد يتوقّع أن يتمكّن هذا النائب عن تبريز، أكبر مدينة في شمال غرب إيران، من تحقيق هذه النتيجة عندما قبل مجلس صيانة الدستور طلب ترشّحه مع خمسة مرشّحين آخرين، كلهم من المحافظين، للانتخابات المبكرة التي تقرر تنظيمها بعد مصرع الرئيس ابراهيم رئيسي في تحطّم مروحية.
تأييد خاتمي وروحاني وظريف
وبزشكيان البالغ 69 عامًا ليس شخصية بارزة في معسكر الإصلاحيين والمعتدلين الذين تراجع تأثيرهم في مواجهة المحافظين في السنوات الأخيرة، لكن الرجل الشديد التقوى تمكّن من كسب دعم هذا المعسكر، لا سيما تأييد الرئيسين الأسبقين محمد خاتمي وحسن روحاني، وكذلك وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، مُهندس الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه مع القوى الكبرى في 2015.
تحسين الظروف المعيشية للمواطنين
وخلال حملته الانتخابية، أظهر بزشكيان تواضعًا سواء في مظهره إذ غالبًا ما اكتفى بارتداء سترة عادية، أو في خطاباته التي خلت من أي مغالاة أو وعود كبرى، وتعهّد لالعمل لتحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر حرمانًا.
تولى تربية أبناءه بعد مصرع زوجته
وعن حياته الشخصية، فالرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان، مولود عام 1954 مدينة مهاباد الواقعة في محافظة أذربيجان الغربية، ويتحدث الأذرية والكردية، وهو رب أسرة، تولى بمفرده تربية ثلاثة أولاد بعد مصرع زوجته وأحد أولاده في حادث سير في العام 1993، ويعتبر نفسه “صوت الذين لا صوت لهم”.
معروف بانتقاداته للحكومة
وتبقى الخبرة الحكومية للطبيب الجراح مسعود بزكشيان محدودة، فهي تقتصر على توليه حقيبة الصحة في حكومة خاتمي الإصلاحية من العام 2001 حتى العام 2005، ومنذ 2008، يمثّل مدينة تبريز في البرلمان، وهو أصبح معروفا بانتقاداته للحكومة، لا سيما إبان الحركة الاحتجاجية الواسعة النطاق التي أثارتها وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في سبتمبر 2022 بعد توقيفها لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة في إيران، مُندداً باستخدام الشرطة العنف لفرض إلزامية الحجاب.
تحسين العلاقات مع الغرب
ودعا الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزكشيان، خلال حملته إلى تحسين العلاقات بين إيران والدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، بغية التوصل إلى رفع عقوبات تلحق ضررًا بالغًا بالاقتصاد، حيث قال: “لن نكون مناهضين لا للغرب ولا للشرق”، آملا خروج إيران من “عزلتها”.
إحياء مُحادثات الملف النووي
وتعهّد الانخراط في مفاوضات مباشرة مع واشنطن لإحياء المحادثات حول ملف البرنامج النووي الإيراني، المتوقفة منذ انسحاب الولايات المتحدة في 2018 من الاتفاق الدولي بعد ثلاث سنوات على إبرامه، مُشدداً على أنه “في حال توصّلنا إلى رفع العقوبات الأميركية، ستكون حياة الناس مريحة أكثر”.

