الدكتور عبدالحكم شطي – استشاري الصحة النفسية والإرشاد النفسي
نستطيع أن نشبّه مواقع التواصل الاجتماعي عبر شبكة الإنترنت بـ”الرمال المتحركة”، إذ تغوص أكثر كلما تحركت أكثر، أو إن شئت، فاعتبرها كالمياه المالحة، إذ تعطش أكثر كلما شربت أكثر.
المتفحص لحال العديد من الأشخاص حاليا، يجد أن العلاقات الإنسانية تتضاءل، وهذا لا شك بسبب إدماننا المتزايد على التكنولوجيا، فقد نكتشف أننا فقدنا أكثر الأشياء التي تهمنا وأجدرها بحمايتنا، وهو العلاقات الحميمة التي هي أساس لصحتنا النفسية؛ فكل إنسان له احتياج نفسي مهم، وهو التلامس الدافئ من خلال إلقاء التحية والمصافحة باليد والمعانقة لبعض الناس، وهذا لن يُحقق بوسائل التواصل الاجتماعي، يقول ونستون تشرشل، الزعيم البريطاني الذي قاد بلاده والحلفاء خلال أزمة الحرب العالمية الثانية: “نحن نصمم ونصنع التكنولوجيا التي نستخدمها، فتقوم تلك التقنيات بالمقابل بتشكيل وتصنيع وتغيير حياتنا”.
ولذا وجب علينا قبل أن نشرع في استخدام أي شكل من أشكال التكنولوجيا أن نسأل أنفسنا: “هل تخدم هذه التكنولوجيا إنسانيتنا في المقام الأول أم لا؟”
ولا شك أن التكنولوجيا جعلتنا منشغلين أكثر من أي وقت مضى، وأصبحنا أكثر ميلا للعزلة، لدرجة أن متابعة وسائل التواصل الاجتماعي لساعات، أصبحت إدمانا، وأدرجت داخل الدليل التشخيصي للاضطرابات النفسية.
إن إجابتنا الصادقة على هذا السؤال، تجعلنا نلتقي أنفسنا من جديد، ونتصالح مع من نعيش معهم، نسعد بوجودهم أشخاصا طبيعيين، ويسعدون بنا، نتلامس تلامسا دافئا نشعر معه بحياتنا وإنسانيتنا.

