منصور اليبهوني الظاهري – مخرج ومنتج اماراتي
في الأعماق السحيقة للأرض، حيث يكمن الظلام والسكينة، تعيش وحوشٌ هادئة وقوية. تلك الوحوش ليست كائنات خيالية تخيف الأطفال في ليالي الشتاء الباردة، بل هي رمز للأيدي العاملة والجهد المستمر الذي لا نراه بأعيننا، ولكنه يمنح الاستقرار والصلابة لكل ما يشيد فوق الأرض.
الأساس يبدأ من تحت، حيث لا يُرى ولا يسمع بهم أحد. يبنون ويشيدون بتفانٍ وإخلاص، فهم الجنود المجهولون الذين يحملون فوق كاهلهم ثقل البناء كله. مثلما يحتاج البناء إلى أساس قوي ومتزن ليصمد أمام الرياح والعواصف، فإن المجتمعات تحتاج إلى هؤلاء العمال المخلصين الذين يعملون في ظل الظلام ولا يظهرون في الأضواء، ولكنهم يضخون روح الحياة في كل زاوية وركن من أركان الحياة.
تحت الأرض، تجد قومًا مؤمنين بأن دورهم هو الأساس، هم الذين لا تُسلط عليهم الأضواء، ولكنهم يعرفون جيدًا أن هذا الظل هو المكان الذي يمكنهم فيه إعادة تشكيل العالم. عملهم الكادح والصامت هو ما يجعل المباني تسقط فيصلحونها، والطرق تنهار فيرممونها، والأحلام تتهاوى فيعيدون بنائها. هم يعرفون أن كل نجاح فوق سطح الأرض يبدأ من إتقان العمل تحتها.
مثلما يتبع من هم فوق الأساس الإرشادات والتوجيهات التي تأتي من الأسفل، يتلقى هؤلاء الأبطال غير المعروفين توجيهاتهم من تجاربهم وخبراتهم، يعلمون أن القمة تبدأ بخطوة أسفل الجبل. إنهم ليسوا مجرد عمال، بل هم المهندسون الحقيقيون للحياة، يتحركون بإرشادهم نحو القمة، حيث يصبح اللامرئي مرئيًا، ويتحول الخفاء إلى شرف وعزة.
في النهاية، ندرك أن الأعمدة الرصينة والجدران الصلبة التي نسير بينها يقف خلفها قوم يعملون في صمت، يتحملون الأعباء والضغوط ليظل البناء قويًا ومتينًا. إنهم القاعدة الصلبة التي من دونها لن يكون للقمم مجد ولا للنجاح معنى. نحن نمشي على الأرض بثقة، بفضل من هم تحت الأرض، يعملون بمحبة وإخلاص تمامًا مثل الوحوش التي تحمل العالم على أكتافها، وتظل قلوبهم مشعة بالأمل والإنجاز.

