أحدَث الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية هزة كبيرة عالمياً وفي داخل إسرائيل، بعدما أعلنت المحكمة أن سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، تنتهك القانون الدولي.
وهذه هي المرة الأولى التي تصدر فيها محكمة العدل الدولية موقفاً بشأن ما إذا كان “الاحتلال المستمر منذ 57 عاماً غير قانوني”.
ورغم أن هذا الرأي استشاري، فإنه قد يكون له تأثير أكبر على الرأي الدولي، فيما يتعلق ببناء إسرائيل للمستوطنات، وسيؤثر أيضاً على السياسات الإسرائيلية.
وثيقة تاريخية
وعن رد الفعل في الداخل الإسرائيلي، يقول الدكتور سهيل دياب، أستاذ العلوم السياسية والباحث في الشأن الإسرائيلي، إن ما جاء برأي العدل الدولية أبعد بكثير من رأي استشاري، وأوسع بكثير من رأي قانوني، ويمثل وثيقة تاريخية سياسية أخلاقية وقانونية.
ويضيف سهيل دياب، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن الرأي سيشكل رافعة للكثير من الآتي، دولياً وإقليمياً وفلسطينياً؛ وذلك لعدة أسباب: الرأي عاد إلى السياق والجذور، وربط عضوياً بين التاريخ والواقع اليوم، كما تم تعريف الصراع وهو بين شعب فلسطيني أصلاني، يعيش على أرضه ووطنه، مقابل مستوطنين يريدون اقتلاعه، وهذا التعريف هو أساسي ومفصلي، وفي غاية من الأهمية.
حق تقرير المصير
ويذكر الخبير في الشأن الإسرائيلي أن الرأي أصبح وثيقة؛ لأنه أثبت قانونية حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وأن كل الوسائل متاحة لمقاومة الاحتلال وإنهائه، كما حث الأطراف الدولية والإقليمية والمنظمات الدولية على إنهاء هذا الاحتلال.
ويتابع دياب: “رأي المحكمة، الذي يعد وثيقة تاريخية، أكد الوحدة الجغرافية للأراضي الفلسطينية والضفة الغربية وغزة والقدس العربية الشرقية، وتم التركيز على أهمية القدس العربية في وحدة الجغرافيا الفلسطينية، بكل ما تعنيه القدس، وطنياً ودينياً وثقافياً”.
رد فعل جنوني
وبالنسبة إلى ردود الفعل الإسرائيلية، يشير أستاذ العلوم السياسية إلى أن هناك حالة جنونية من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسائر السلم الموسيقي للائتلاف الفاشي، وأكبر دليل دعوتهم لضم الضفة الغربية تحت السيادة الإسرائيلية، وهناك من اتهم محكمة العدل الدولية بمعاداة السامية.
قرار أممي
ويوضّح الخبير السياسي أن توقيت صدور الرأي الأممي مهم جداً؛ لأنه جاء بعد يومين من قرار الكنيست الإسرائيلي رفض إقامة دولة فلسطينية إطلاقاً، وقبل يومين من بدء رحلة نتنياهو للكونجرس الأمريكي، والذي عوّل عليها كثيراً لتحدث تغييراً ومخرجاً من أزمته، كما تأتي هذه الوثيقة وسط صراع كبير في إسرائيل بشأن الصفقة مع حماس.
اعتقال نتنياهو
وينهي دياب حديثه مؤكداً أن هذه الوثيقة الأممية ستشكل رافعة لعدد من الملفات، وستسرع قراراً أممياً بشأن ضلوع إسرائيل في الإبادة الجماعية، وتسرع الجنائية الدولية بإصدار أوامر اعتقال لنتنياهو وجالانت، وستضغط باتجاه ضرورة إبرام صفقة ووقف العدوان على غزة، وتشجع المجتمع الدولي على ضرورة إنهاء الاحتلال والاستيطان، والجنوح نحو حل الدولتين، كما أن نتنياهو وحكومته تلقيا صفعتين بهذا اليوم، الأولى، بانفجار مسيّرة وسط تل أبيب، والأخرى صفعة العدل الدولية.


