تُمثل الصناعة أحد القطاعات الحيوية التي يرتكز عليها اقتصاد السعودية، وتشمل الصناعات المتعلِّقة بإنتاج البترول وتكريره، والبتروكيماويات، والمعادن، والصناعات الحربية، إضافةً إلى الأسمنت، والبناء، والمعدات، والصناعات الغذائية، وغيرها، وتستهدف البلاد الوصول في العام 2030 إلى نسبة 33% من مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي.
يقول أبوبكر الديب، مستشار المركز العربي للدراسات والباحث في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي: “يعد 2024، عام ازدهار الصناعة بالسعودية، بفضل العديد من العوامل الأساسية؛ أهمها توافر الإرادة السياسية والدعم المتاح للصناعة وتوطينها بالرياض، إذ يزداد الإنتاج الصناعي السعودي يوما بعد الآخر.”
ويضيف أبوبكر الديب، في حديث خاص لـ”الوئام”: “يعتبر تطوير الصناعة والخدمات اللوجستية وازدهارها وتحسين مخرجات التعليم وتيسير القروض البنكية وتوفير المناطق الصناعية وتيسير التشريعات واللوائح والمعايير ودعم التصدير والحوكمة والبحث والابتكار والمؤسسات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، من أهم الركائز الأساسية لرؤية المملكة 2030، وازدهار الصناعة خلال الأشهر الأخيرة”.
ويوضح مستشار المركز العربي للدراسات أن من بين العوامل المحفزة لازدهار الصناعة بالسعودية، إطلاق برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية لدعم ميزان المدفوعات بالسعودية، ورفع نسبة “المحتوى المحلي”، وتعزيز البيئة التمويلية في السعودية لتوطين الصناعة، وتحفيز المستثمرين المحليين والأجانب في دخول القطاع الصناعي وتوسعات المصانع القائمة، لتشمل منتجات جديدة، بما يتماشى مع أهداف وتطلعات الرؤية (2030) في رفع مساهمة هذه القطاعات وخلق اقتصاد متنوع ومستدام.
الديب يشير إلى أن المبادرات الصناعية تسهم في ازدهار الصناعة، وتحقيق 35 هدفاً من مستهدفات رؤية 2030، ودعم ترتيب الرياض في 10 مؤشرات دولية، وتسهم كذلك في تنمية 14 محوراً اقتصادياً واجتماعياً، إذ تستهدف رؤية المملكة 2030 زيادة إسهام الصناعات التحويلية، وذلك لتحسين ميزان المدفوعات، من خلال زيادة التصدير وتقليل الواردات.
ويستطرد قائلاً إن الصناعة السعودية شهدت تحولاً جديداً مع إطلاق ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، في يناير 2019، برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، ضمن رؤية السعودية 2030، والذي يحتوي على 330 مبادرة، ستحقق أكثر من ثلث مستهدفات الرؤية، ويركز البرنامج على الجيل الرابع من الصناعة الذي يتضمن التطبيقات الروبوتية المتقدمة، ويقدِّم عدداً من المبادرات لجذب الاستثمارات الأجنبية لدعم الصناعات النوعية، ورفع رأس مال الصندوق الصناعي لـ105 مليارات ريال، ويهدف إلى استقطاب 1.6 تريليون ريال من الاستثمارات، وتمكنت السعودية، ممثلة في الهيئة السعودية للمدن الصناعية، من استقطاب صناعات نوعية جديدة خلال الفترة الماضية.
وينهي الباحث في العلاقات الدولية حديثه منوهاً بأن الرياض أطلقت برنامج “صنع في السعودية”، الهادف إلى دعم المنتجات والخدمات الوطنية على المستويين المحلي والعالمي، ويأتي البرنامج من منطلق الاهتمام بدعم المنتج الوطني وتعزيز دوره، لا سيما أن المنتجات الوطنية تتمتع بجودة عالية وتنافسية كبيرة على المستويين الإقليمي والعالمي؛ إضافةً إلى التأكيد على زيادة الوعي والثقة بالمنتج الوطني.


