الدكتور محمد عبدالرحمن العسكري – أخصائي التخاطب وتعديل السلوك
لا يفطن الكثير من الآباء والأمهات إلى مخاطر تفاقم الخلافات الزوجية، وما تسببه من أزمات نفسية، تؤثر على الأطفال داخل نطاق الأسرة، وتنال بالسلب من مستقبلهم وصحتهم.
كما أن مبارزة الأب والأم بالاتهامات والخلافات مع صوت عالٍ وحاد، تتسبب في إصابة الأطفال باضطرابات نفسية سلوكية، وأمراض نفسية قد تتطور لأمراض عضوية؛ لأن الطفل لا ينسى بسهولة ما يراه.
ولا شك أن هناك انعكاسات سلبية على نفسية الأطفال، جراء شجار الأب والأم الحاد أمامه، ووجود خلافات شديدة بين الأبوين، إذ إنها تتسبب في إصابة الطفل باضطرابات على شكل بكاء متواصل، خصوصا في السن الصغيرة.
وتصيب تلك الخلافات الأسرية الحادة، الأطفال بالانعزال والانطوائية والعنف والعدوانية، وأحيانا العصبية غير المبررة.
وأفادت دراسات بأن الخلافات الأسرية الحادة بين الأبوين تتسبب في تراجع قيمة القدوة لدى الطفل، فضلا عن تأثير تلك الخلافات على قدرة الأبناء في إقامة علاقات اجتماعية طويلة المدى، مع كثرة خلافات الأب والأم الحادة، وإصابتهم بالتوتر والقلق الدائم والخوف وضعف الذاكرة وتشتت الانتباه وعدم التركيز في دراستهم.
كما أن ظاهرة الخلافات الأسرية الحادة تتسبب أيضا في نشأة الطفل ضعيف الشخصية، غير واثق في نفسه، ولا يدافع عن نفسه أو يحميها، ويصبح كذلك عرضةً للإهانة من المحيطين به، وبالتالي يستمد قوته من الخارج، فيكون أكثر عرضة للانحراف، حتى يثبت نفسه أو يكتسب ثقة.

