الوئام- خاص
بات من المؤكد أن ما يخشاه الجميع من اندلاع حرب شاملة في منطقة الشرق الأوسط سوف يحدث اليوم أو غدا، فبعد اغتيال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، في قلب العاصمة الإيرانية طهران، يترقب العالم رد الفعل الإيراني على هذا العمل الذي وضع ساسة إيران في موقف حرج، وخرجت تصريحات مسؤوليها شديدة اللهجة، متوعدةً بعمل انتقامي على جميع الجبهات، في إشارة إلى دخول حلفاء طهران في لبنان وسوريا والعراق واليمن، للمشاركة في الرد الإيراني الانتقامي ضد العدوان الإسرائيلي.
وفي السياق، يقول الدكتور سهيل دياب، أستاذ العلوم السياسية والخبير في الشأن الإسرائيلي، إن الترقّب والقلق سيِّدا الموقف في الإقليم والعالم، وكثيرون يلتقطون أنفاسهم، خوفا من الآتي خلال الأيام والأسابيع المقبلة، وأصبح واضحا أن ردا كبيرا موجعا قادمٌ لا محالة، يجهض أهداف إسرائيل في الاغتيالات العدوانية في طهران وبيروت.

ويضيف سهيل دياب، في حديث خاص لـ”الوئام”، أننا من ناحية أخرى نشهد جنونا إسرائيليا منفلتا على جميع الأصعدة، موضحا أن اغتيال إسماعيل هنية حقق 7 أهداف لنتنياهو، وهي: أولا تفكيك جبهات المساندة لفلسطين، وثانيا الاستفراد بشعب غزة وإحراز الانتصار المطلق، وثالثا جر الولايات المتحدة لمواجهة إقليمية، ورابعا ضمان استعادة عامل الردع المفقود لإسرائيل، وخامسا إطالة الحرب، وسادسا إحراج الإدارة الأمريكية الديمقراطية لتسهيل الطريق لعودة المرشح الجمهوري دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض، وسابعا اغتيال صفقة التبادل ومواصلة العدوان على غزة.
ويوضح أستاذ العلوم السياسية: “ورغم كل ذلك، باعتقادي أنّ هناك فرصة غير مسبوقة وتاريخية لتبريد المشهد، عبر تكثيف الدبلوماسية الدولية الجهود بفرض صفقة تبادل ووقف الحرب على غزة”.
دياب يذكر أن جهود التهدئة تعتمد على أن كل الأطراف الدولية الوازنة من الغرب والشرق غير معنيّة بهذه المواجهة المدمّرة، وكل الدول الوازنة في الإقليم، كالسعودية ومصر وتركيا، غير معنية بهذه المواجهة، كما أنّ تيارا كبيرا في المجتمع الإسرائيلي، خاصّةً الجيش والأجهزة الأمنية، غير معني بهذه المواجهة، على الأقل في هذا التوقيت.
ويختتم الخبير في الشأن الإسرائيلي حديثه متابعا: “لكي تنجح هذه الجهود، يجب تكثيف الضغوط الخشنة على حكومة نتنياهو، خاصة من الجانب الأمريكي وجامعة الدول العربية، فلِكلا الطرفين أوراق قوية ومفاتيح فاعلة لتفعيل مثل هذه الضغوط”.

