الوئام- خاص
مع مرور 15 شهرا على الحرب في السودان، يتفاقم الوضع الإنساني وتضرب المجاعة مخيمات النازحين، في المقابل، يقود المجتمع الدولي تحركات سياسية وإغاثية لحل الأزمة.
وأعلنت الأمم المتحدة أن مخيّم زمزم، الذي يؤوي أكثر من نصف مليون شخص، يعاني من المجاعة، كما كشفت المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين، أن ما بين 20 و25 شخصا يتوفون يوميا في معسكرات اللجوء بدارفور، غرب السودان، نتيجة نقص الغذاء.
وطرح وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، مبادرة جديدة لجمع طرفَي القتال في السودان، الجيش وقوات الدعم السريع، في محادثات مباشرة بسويسرا، منتصف أغسطس المقبل، بهدف إنهاء الحرب.

تعهدات “منبر جدة”
في السياق، يؤكد فتحي مادبو، رئيس القطاع السياسي بحزب الأمة السوداني، أن الحديث عن المبادرة الأمريكية يقودنا للحديث عن “منبر جدة” والتعهدات والالتزامات التي وُقِّع عليها مِن جانب “الدعم السريع”، فهي واجبة التنفيذ، ولا يُمكن أن يقبل أهل السودان والقوى السياسية والاجتماعية، الداعمة للقوات المسلحة، بأي خطوة جديدة تقفز فوق التعهدات والالتزامات السابقة، وهي الخروج من كل الأعيان المدنية وبيوت المواطنين، وعدم إقامة أي مظاهر عسكرية في الشوارع العامة، والسماح لوصول الإغاثة دون أي قيود اعتباطية، وتحديد عدد من المعسكرات لتجميع بقايا مليشيا الدعم السريع فيها.
سيادة السودان
ويضيف فتحي مادبو، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن الجيش السوداني الآن يُمثّل سيادة السودان، وقيادته هي قيادة الدولة السودانية، فالدعوة لحضور مفاوضات جنيف أرسلت إلى وزارة الخارجية السودانية من جانب نظيرتها الأمريكية، وردَّت الحكومة السودانية كتابة، وتم تسليم الرد الذي يحمل استفسارات واشتراطات محددة إلى الخارجية الأمريكية.
ورطة “الدعم السريع”
رئيس القطاع السياسي بحزب الأمة السوداني يشدد على أن قوات الدعم السريع في ورطة حقيقية، فكل تقارير منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية تتحدث عن ارتكابها تجاوزات خطيرة وانتهاكات فظيعة في مجال حقوق الإنسان، وجرائم حرب، ومخالفات للقانون الدولي الإنساني، وقصف المدنيين، ومنع وصول الإغاثة للمحتاجين ومحاصرة المدن، لهذه الأسباب، وافق المفاوضون التابعون للدعم السريع، والذين يقيمون خارج السودان، على المبادرة الأمريكية على وجه السرعة.
استيعاب الدرس
وعن زيارة المبعوث الأمريكي، يوضح مادبو أنّ هذه هي المرة الثالثة التي يطلب فيها توم بيريللو، المبعوث الأمريكي الخاص إلى السودان، لقاء رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة السودانية، في مطار بورتسودان، ويرفض طلبه، وأظن أنه استوعب الدرس جيّدا.
تحركات دولية
ويختتم مادبو حديثه ذاكرا: “هناك تحركات دولية وإقليمية، خصوصا من دول مجاورة، أكدت أنها لن تقف مكتوفة الأيدي في حالة تعرّض السودان لخطر من جانب الدعم السريع وداعميه”، موضحا أن “موقع السودان الفريد يُجبر الأطراف الدولية على حل الأزمة؛ لأنه في حال انهيار الدولة السودانية، سينفلت عقد الأمن في وسط وشرق أفريقيا وساحل البحر الأحمر، وهو أمر يهدد الأمن والسلم الدوليين، لذلك جاءت الالتفاتة المتأخرة للشأن السوداني”.

