مع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، لا تتوقف المحاولات الدؤوبة من عواصم عربية وإقليمية، في مقدمتها السعودية، لإيقاف العدوان الإٍسرائيلي المستمر على الأراضي الفلسطينية، منذ 7 أكتوبر.
وضمن محاولات حلحلة الأزمة الفلسطينية، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن ترحيب السعودية بالبيان المشترك، الصادر عن كل من الرئيس الأمريكي جو بايدن، والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر.
وأكدت السعودية دعمها الكامل لجهودهم المتواصلة في سبيل إتمام التوصل إلى وقف إطلاق النار، والمعالجة العاجلة للأوضاع الإنسانية المتدهورة في غزة، مشدّدة على ضرورة وقف النزيف وإنهاء المعاناة وحماية المدنيين، والمضي قدمًا في سبيل إنهاء الاحتلال وتحقيق السلام والأمن، واستعادة الشعب الفلسطيني الشقيق لكامل حقوقه المشروعة.
إرادة مشتركة
عن توقعاته ورؤيته لأطر الحل السياسي للقضية الفلسطينية، في ظل التغيرات المتتالية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، يقول الدكتور حسن مرهج، الباحث الفلسطيني والمحاضر في كلية الجليل بالناصرة: “البيان المشترك، لقادة مصر والولايات المتحدة الأمريكية وقطر، بشأن التوصل لإطار اتفاق لإنهاء الحرب على غزة، يُنظر إليه في إطار الإرادة السياسية المشتركة بين أمريكا ومصر وقطر، بغية تنفيذ خارطة الطريق، والتي أعلن عنها الرئيس الأمريكي جو بايدن في 31 مايو الماضي، ثم تبناها مجلس الأمن في قراره 2735 في 13 يوليو 2024″.
ويضيف حسن مرهج، في حديث خاص لـ”الوئام”: “جاء توقيت البيان بعد اغتيال إسماعيل هنية في طهران، واغتيال القيادي في حزب الله فؤاد شكر، في الضاحية الجنوبية، وبعد قرار إيران وعموم محور المقاومة أن الرد سيكون كارثيًا، لقد صدر هذا البيان الذي يراد منه جذب إيران إلى الفخ الإسرائيلي والأمريكي، لكن إيران تدرك هذا الأمر”.

غياب الضغط الأمريكي
ويتابع الأكاديمي الفلسطيني: “لماذا لم تلجأ الولايات المتحدة إلى الضغط على إسرائيل لإيقاف الحرب قبيل عمليات الاغتيال التي لن تمر مرور الكرام بالنسبة إلى إيران وحزب الله؟ وهذا ما يؤكّد أيضًا أن الولايات المتحدة تدرك أن إيران سترد، وستصل شظايا هذا الرد إلى القواعد الأمريكية، خاصة أن واشنطن ليست بريئة فيما يتعلق بتوقيت عمليات الاغتيال”.
مرهج يشير إلى أن “الحديث عن فرض وقف إطلاق النار، لا يمكن أن يتحقق دون البحث عن جذور المشكلة الإسرائيلية الفلسطينية، ودون تطبيق حل الدولتين، إذ إن الحديث عن وقف إطلاق النار لا يعدو كونه مسرحية هزلية، وإسرائيل لن تلتزم بأي اتفاق، وكل ما جاء في البيان هو بمثابة سحب فتيل الانفجار الإقليمي، جراء السياسات الأمريكية والإسرائيلية”.
رقعة الحرب
ويختتم المحاضر في كلية الجليل بالناصرة حديثه موضحًا أن “ربطا بما سبق، أعتقد أن رقعة الحرب لن تتسع، ومن باب الواقعية السياسية، فإن لا أحد يريد هذه الحرب بمعناها الإقليمي الواسع، لكن ضمن ذلك، قد تلجأ إسرائيل إلى عمليات اغتيال جديدة، تطال قادة المحور، حينها لن يستطيع أحد إيقاف الحرب، خاصة أن نتنياهو يحاول إطالة أمد الحرب، بل وتوسيع رقعتها، خوفًا على مستقبله السياسي والقضايا التي تلاحقه”.

