كشفت دراسة أسترالية علمية حديثة عن تهديد خفي يلوح في أفق محيطاتنا. فالكائنات الدقيقة المعروفة باسم “البدائيات”، والتي تشكل 30% من الحياة في محيطات العالم، قد تصبح المسيطر الأكبر على البيئات البحرية في ظل تغير المناخ.
وفقًا للباحثين، فإن هذه الكائنات المجهرية تتمتع بقدرة استثنائية على التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة. ومع كل درجة مئوية ترتفع حرارة المحيطات، تنخفض كتلتها الحيوية بنسبة 1.5% فقط، مقارنة بانخفاض يتراوح بين 3-5% للكائنات البحرية الأكبر حجمًا.
هذه النتائج تثير القلق لسببين رئيسيين:
أولًا: قد يؤدي هيمنة البدائيات إلى تحويل الموارد الغذائية بعيدًا عن الأسماك، مما يهدد مصدرًا غذائيًا رئيسيًا يعتمد عليه نحو 3 مليارات شخص حول العالم.

ثانيًا: مع كل درجة ارتفاع في حرارة المحيطات، من المتوقع أن تنتج هذه الكائنات 800 مليون طن إضافي من الكربون سنويًا، وهو ما يعادل انبعاثات الاتحاد الأوروبي بأكمله حاليًا. وهذا قد يقلل من قدرة المحيطات على امتصاص انبعاثات الكربون البشرية، مما يجعل تحقيق الحياد الكربوني العالمي أكثر صعوبة.
ويحذر العلماء من أن التوقعات الحالية لانخفاض مخزون الأسماك العالمي قد تكون متفائلة للغاية، حيث لم تأخذ في الاعتبار هذا التحول المحتمل في النظام البيئي البحري.
وفي حين أن هذه الدراسة تمثل خطوة مهمة في فهم دور البدائيات البحرية المتغير، يؤكد الباحثون على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لفهم كيفية تكيف هذه الكائنات مع البيئات الجديدة وتأثيرها على النظم البيئية البحرية في المستقبل.

