أعلنت منظمة الصحة العالمية الأربعاء الماضي حالة طوارئ صحية عامة ذات اهتمام دولي، وهو أعلى مستوى من التحذير لديها، بسبب ظهور سلالة جديدة من فيروس “إم بوكس” (جدري القرود) في أفريقيا.
وفي السويد ظهرت أول حالة إصابة خارج أفريقيا بالمتغير الأكثر خطورة من جدري القرود(إم بوكس)، بينما بدأت الصين في فحص الأشخاص القادمين إلى البلاد للكشف عن الفيروس.
وبحسب منظمة الصحة العالمية فإن جدري القرود، ويُعرف اختصاراً باسم إمبوكس (Mpox)، هو مرضٌ يسببه فيروس جدري القردة، هو عدوى فيروسية يمكن أن تنتشر بين الناس وأحياناً من البيئة إلى الناس عبر الأشياء والأسطح التي يلمسها شخص مصاب.
وفي الأماكن التي يوجد فيها فيروس جدري القردة بين بعض الحيوانات البرية، يمكن أيضاً أن ينتقل من الحيوانات المصابة إلى الأشخاص المخالطين لها.
وبعد سلسلة من المشاورات مع خبراء عالميين، بدأت منظمة الصحة العالمية في استخدام مصطلح مفضل جديد هو “mpox” (إمبوكس) كمرادف لجدري القردة.
أعراض جدري القرود
يمكن أن تسبب جدري القرود مجموعة من العلامات والأعراض. وفي حين يعاني بعض الأشخاص من أعراض أقل حدة، فقد يصاب البعض الآخر بمرض أشد خطورة ويحتاجون إلى الرعاية في مرفق صحي.
ويشمل الأشخاص الأكثر عرضة في العادة للإصابة بأعراض أكثر حدة الحوامل والأطفال والأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة، بمن فيهم الأشخاص المصابون بعدوى غير معالجة بفيروس الإيدز في مراحله المتقدّمة.
وتشمل الأعراض الشائعة لجدري القردة ظهور طفح جلدي قد يستمر لمدة 2-4 أسابيع. وقد يبدأ ذلك بالحمى والصداع وآلام العضلات وآلام الظهر والوهن وتورم الغدد (الغدد الليمفاوية) أو يليها.
ويبدو الطفح الجلدي مثل البثور أو القروح، وقد يؤثر على الوجه وراحة اليدين وباطن القدمين والأُرْبِيَّة والمناطق التناسلية. ويمكن أن تظهر هذه الآفات أيضاً في الفم أو الحلق أو الشرج أو المستقيم أو المهبل أو في العينين.
ويتراوح عدد القروح من قرحة واحدة إلى عدة آلاف. ويصاب بعض الأشخاص بالتهاب داخل المستقيم (التهاب المستقيم) قد يسبب ألماً شديداً، بالإضافة إلى التهاب الأعضاء التناسلية الذي قد يسبب صعوبات في التبول.
وفي معظم الحالات، تختفي أعراض جدري القردة من تلقاء نفسها في غضون أسابيع قليلة من خلال الرعاية الداعمة، مثل الأدوية المخففة للألم أو الحمى.
ومع ذلك، يمكن أن يكون المرض، لدى بعض الناس، شديداً أو يؤدي إلى مضاعفات وحتى إلى الوفاة. وقد يكون حديثو الولادة والأطفال والحوامل والأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة الأساسي أشد عرضة للإصابة بمرض جدري القردة الأكثر خطورة وللوفاة.
وقد يتضمن المرض الشديد الذي يسببه جدري القردة آفات أكبر وأكثر انتشاراً (خاصة في الفم والعينين والأعضاء التناسلية)، وحالات عدوى بكتيرية ثانوية في الجلد أو حالات عدوى الدم والرئتين. ويمكن أن تشمل المضاعفات العدوى البكتيرية الشديدة الناجمة عن الآفات الجلدية، وجدري القردة الذي يؤثر على الدماغ (التهاب الدماغ) أو القلب (التهاب عضلة القلب) أو الرئتين (الالتهاب الرئوي)، ومشاكل العين.

كيف ينتشر جدري القردة؟
– من شخص إلى آخر:
ينتقل من شخص إلى آخر من خلال المخالطة الوثيقة لشخص مصاب بالفيروس، وتشمل المخالطة الوثيقة الاتصال وجهاً لوجه (مثل التحدث أو التنفس بالقرب من شخص آخر مما قد يولد قطيرات أو رذاذ قصير المدى)؛ أو التلامس الجلدي أو ملامسة الفم للفم؛ أو ملامسة الفم للجلد.
والمصابون معديين حتى تتقشر كل آفاتهم، وتتساقط القشور، وتتكون طبقة جديدة من الجلد تحتها، وتشفى جميع القروح الموجودة في العينين والجسم، وعادةً ما يستغرق ذلك من 2 إلى 4 أسابيع.
ومن الممكن أيضاً أن يستمر وجود الفيروس لبعض الوقت على الملابس وأغطية الأسرّة والمناشف والأشياء والإلكترونيات والأسطح التي لمسها شخص مصاب بجدري القردة.
وقد يصاب شخص آخر يلمس هذه الأغراض، خاصة إذا كان مصاباً بجروح أو خدوش أو لمس عينيه أو أنفه أو فمه أو أغشية مخاطية أخرى دون غسل يديه أولاً.
ويمكن أن ينتشر الفيروس أيضاً أثناء الحمل إلى الجنين، خلال الولادة أو بعدها عن طريق ملامسة الجلد للجلد، أو من أحد الوالدين المصاب بجدري القردة إلى الرضيع أو الطفل أثناء المخالطة الوثيقة.
من الحيوانات إلى البشر:
يمكن أن ينتقل إلى البشر عندما يلمسون حيواناً مصاباً مثل بعض أنواع القرود والقوارض البرية (مثل سناجب الأشجار).
ويحدث التلامس الجسدي من خلال اللدغات أو الخدوش، أو أثناء القيام بأنشطة مثل الصيد أو السلخ أو نصب الفخاخ أو الطهي. ومن الممكن أيضاً الإصابة بالفيروس عن طريق تناول لحوم الحيوانات المصابة التي لم تُطه طهياً جيداً.
وللحد من خطر الإصابة، تجنب ملامسة الحيوانات البرية دون حماية، لا سيما المريضة أو النافقة منها (بما في ذلك لحومها ودمائها). وفي البلدان التي تحمل فيها الحيوانات الفيروس، يجب طهي جميع الأغذية التي تحتوي على لحوم أو أجزاء حيوانية طهياً جيداً قبل تناولها.
من البشر إلى الحيوانات:
صدرت تقارير قليلة عن فيروس جدري القردة الذي تسنى تحديد طبيعته في الكلاب الأليفة. ومع ذلك، لم يتأكد ما إذا كانت هذه الحالات تشكل حالات عدوى حقيقية، أو ما إذا كان اكتشاف الفيروس مرتبطاً بتلوث الأسطح.
ونظراً لأنه من المعروف أن العديد من أنواع الحيوانات معرضة للإصابة بفيروس جدري القردة، فهناك احتمال أن ينتقل الفيروس على نحو مرتدّ من البشر إلى الحيوانات في بيئات مختلفة.
ويجب على الأشخاص المؤكدة إصابتهم بجدري القردة أو المشتبه فيها أن يتجنبوا التلامس الجسدي الوثيق مع الحيوانات، بما في ذلك الحيوانات الأليفة (مثل القطط والكلاب وجرذان الهامستر واليرابيع وما إلى ذلك) والماشية والحيوانات البرية.
من الأكثر عرضة لخطر الإصابة؟
يتعرض لخطر الإصابة بالعدوى المخالطون المقربون (بما في ذلك عن طريق الاتصال الجنسي) لشخص مصاب بجدري القردة. وتعني المخالطة الوثيقة الاتصال وجهاً لوجه (مثل التحدث)؛ أو التلامس الجلدي، والأشخاص الذين يلمسون الملابس وأغطية الأسرّة والمناشف والأشياء والإلكترونيات والأسطح الأخرى التي لمسها شخص مصاب بجدري القردة معرضون أيضاً لخطر الإصابة بالعدوى.
كيف تحمي نفسك والآخرين؟
لحماية نفسك والآخرين، تعرف على العلامات والأعراض، والكيفية التي ينتشر الفيروس، وعما يتعين عليك فعله إذا أصبت بالمرض، وما هو الخطر المحدق بمنطقتك أو مجتمعك المحلي.
وإذا كان الفيروس ينتشر في منطقتك أو في مجتمعك المحلي، تحاوَر بانفتاح مع المخالطين المقرّبين بشأن أي أعراض قد تكون لديك أو لديهم.
وتجنب المخالطة الوثيقة لأي شخص مصاب، وخاصة الاتصال الجنسي، وواظب على تنظيف يديك بالماء والصابون أو بمطهر كحولي لليدين.
وإذا كنت تعتقد أنك قد تكون مصاباً بجدري القردة، فيمكنك التحرك لحماية الآخرين من خلال التماس المشورة الطبية وعزل نفسك عن الآخرين حتى يتسنى إجراء تقييم واختبار لك. وإذا كنت مصاباً بجدري القردة، ينبغي لك أن تعزل نفسك عن الآخرين حتى تتقشر كل آفاتك وتتساقط القشور وتتكوّن طبقة جديدة من الجلد تحتها.
وسيحول ذلك دون انتقال الفيروس منك إلى الآخرين. واتبع تعليمات السلطة الصحية المحلية بشأن العزل في المنزل أو في مرفق صحي. واستخدم الرفال كإجراء وقائي أثناء الاتصال الجنسي لمدة 12 أسبوعا بعد التعافي.
وفي البلدان التي تحمل فيها الحيوانات جدري القردة، احمِ نفسك بتجنب ملامسة الحيوانات البرية دون حماية، لا سيما المريضة أو النافقة منها (بما في ذلك لحومها ودماؤها). ويجب طهي جميع الأغذية التي تحتوي على لحوم أو أجزاء حيوانية طهياً جيداً قبل تناولها.

