سركيس أبوزيد – المحلل السياسي اللبناني والباحث بالشؤون الدولية
هناك العديد من العراقيل التي تقف في طريق إجراء الهدنة المنتظرة بقطاع غزة، أوّل العقبات، هو شخص رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي تراجع عن قبول اقتراحات أمريكية تخص الهدنة، وصرّح بشكل واضح وصريح بأنه لا يرغب في وجود وقف إطلاق نار دائم وثابت.
ثاني العراقيل، التي تعد ضمن النقاط الخلافية بين أطراف التفاوض، إسرائيل وحركة حماس، رغبة حكومة إسرائيل في عدم الانسحاب من المعابر والتمسك بها، ورغبة نتنياهو في وجود سيطرة أمنية مطلقة على غزة لاحقا، وبالتالي هناك ثغرات ونقاط خلاف واسعة تتعلّق بمستقبل قطاع غزة، كما أن هناك عقبات أخرى تتعلق بالظروف السياسية التي تمر بها الولايات المتحدة الأمريكية، ممثلةً في قرب الانتخابات الرئاسية، والمنافسة الشرسة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، على مقعد “الرئيس”، وهذا الظرف السياسي الأمريكي لا يسمح لـ”واشنطن” بممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل، وبالتالي يعد الموقف الأمريكي غير القوي ضمن عراقيل الهدنة.
بالإضافة إلى وجود عراقيل تتعلق بالاختلافات السياسية الإسرائيلية الداخلية، المتعلقة بالموقف من الهدنة، فلا يوجد موقف سياسي إسرائيلي موحّد بشأن الهدنة، إذ تجد دعوات من يائير لابيد، زعيم المعارضة الإسرائيلية، لعقد صفقة تبادلية وإقرار هدنة، مقابل عودة المحتجزين لدى “حماس” والفصائل، بينما يضغط نتنياهو بسلاح المجازر اليومية على “حماس” وأطراف التفاوض.
وبات من الواضح أن الانتخابات المقبلة في إسرائيل تشكّل إحدى العقبات، وستكون هي الحاسمة بشأن مسألة الهدنة في غزة، التي يتوقع أن تستمر الأمور بها إلى حين وجود وجوهٍ سياسية إسرائيلية جديدة، بدلا من نتنياهو، تكون لديها رغبة حقيقية في هدنة ومقدّمة لعقد اتفاق سلام.

