في 5 أغسطس الجاري، أعلنت مالي قطع علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع أوكرانيا، بعد خسائر فادحة للجيش المالي ومجموعة “فاجنر” الروسية، خلال معركة “تينزواتين” ضد الحركات الأزوادية، دارت رحاها في 25 و26 و27 يوليو الماضي، وقطع العلاقات يأتي جزءاً من استراتيجية لتعزيز العلاقات مع روسيا، خاصة في ظل التوترات الجارية على الساحة الدولية.
وأعلن الكولونيل عبدالله مايجا، المتحدث باسم الحكومة المالية، أن الحكومة الانتقالية في مالي قررت “قطع العلاقات الدبلوماسية مع أوكرانيا بمفعول فوري، وجاء القرار المالي بعدما اعترف مسؤول أوكراني رفيع، وفق باماكو، بـ’ضلوع’ كييف في تكبّد الجيش المالي ومجموعة ‘فاجنر’ الروسية خسائر فادحة في معارك مع انفصاليين، وقعت في أواخر يوليو”.
وانتقلت المعركة والحرب من الأراضي الأوكرانية إلى القارة الأفريقية، وتسعى كييف للضغط على موسكو في العديد من الجبهات، خصوصاً محور روسيا الأفريقي، وفي مقدمته مالي التي يدعمها الروس، سياسياً وعسكرياً وأمنياً.
وفي السياق، يقول إبراهيم جاغوراغا، الصحفي والكاتب المتخصص في الشؤون الأفريقية، إن مالي هي الحليف الاستراتيجي الأوّل لروسيا في منطقة الغرب الأفريقي، لذلك أوكرانيا تدعم الانفصاليين ضد مالي، بغية تقويض النفوذ الروسي في منطقة الساحل والصحراء.

ويضيف جاغوراغا، في حديث خاص لـ”الوئام”، يبقى السؤال المطروح المعلق هو: هل ستنجح أوكرانيا في محاولة تقويض النفوذ الروسي خارج منطقة الصراع والحرب، في ظل انهيار كييف أمام الضغوطات الميدانية الروسية على شتى المدن الأوكرانية؟.
ويؤكد الكاتب المتخصص في الشؤون الأفريقية أن أوكرانيا لن تنجح في هذه المحاولة أبداً، لأن الانفصاليين الذين تدعمهم كييف محاطون بالجزائر، أحد أكبر الحلفاء الاستراتيجيين لروسيا، في أفريقيا، مع العلم أنه تم تزويد مالي من قبل موسكو، بأحدث وسائل المراقبة والتكنولوجيا العسكرية، ومنها ما يتعلق بمراقبة المنافذ الجوية لدولة مالي.
وعن مدى حقيقة وجود عناصر أوكرانية مسلحة تقاتل مع الأزواديين، يختتم الخبير في الشأن الأفريقي حديثه مجيباً بأنه مجرد كلام دون رصيد، ولم يتم رصد أي عناصر أوكرانية حتى الآن.

