يخشى الجميع في الشرق الأوسط من توسّع دائرة الحرب، وتبذل العديد من الدول جهودًا كبيرة خلال الأيام الماضية، عبر تكثيف المفاوضات، من أجل توقيع صفقة الأسرى وإقرار الهدنة في غزة.
وأصبح الشرق الأوسط كأنه على فوهة بركان يثور يومًا بعد يوم، ويبذل الوسطاء جهودًا مضنية لإقناع إسرائيل و”حماس” بوقف الحرب، وتفويت الفرصة على الأطراف التي تنفخ في نار النزاع.
أسبوع مفصلي
وفي السياق، يقول الدكتور سهيل دياب، أستاذ العلوم السياسية والخبير في الشأن الإسرائيلي، إن هذا الأسبوع مفصلي، والأخطر منذ بدء العدوان على غزة، لأنه مفصلي في رسم مستقبل المنطقة، وخطير في دفع الأثمان الغالية بكل سيناريو قادم، فإما الذهاب إلى صفقة ووقف العدوان وتهدئة الإقليم، وإما حرب استنزافية كارثية ومدمّرة لجميع الأطراف، بما في ذلك إسرائيل ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية.
مرحلة جديدة
ويضيف سهيل دياب، في حديث خاص لـ”الوئام”، أنه بعد الاغتيالات الجنونية، التي قامت بها إسرائيل في بيروت وطهران، بِتنا في مرحلة جديدة، وأهم ملامح هذه المرحلة أننا لا نتحدّث اليوم عن حرب غزة فقط، ولا عن جبهات إسناد لغزة، بل بِتنا نتحدث عن حرب جديدة، حرب الردع المباشر بين إيران وحلفائها من ناحية، وبين إسرائيل وحلفائها، ولا حياد في هذه المعركة الكبرى لأي من الدول الوطنية، إقليمية أم دولية، فهي معركة اللاعبين الكبار والعمالقة، وليس بين لاعبي الاحتياط بالوكالة.

غلطة استراتيجية
ويذكر أستاذ العلوم السياسية أنه عندما يتم تلخيص هذا العدوان بعد سنوات، سيتضح للجميع أن الغلطة الاستراتيجية الأكبر لإسرائيل اغتيال فؤاد شكر في بيروت، وإسماعيل هنية في طهران، لأنها بذلك فتحت حربًا كبرى، هي أصغر بكثير من إمكانية الصمود أمامها وحماية نفسها.
دياب يتابع: “البديل للصفقة ووقف العدوان ليس فقط ردًا موجعًا وعقابيًا لإسرائيل، وإنما مواجهة إقليمية طاحنة تطول إسرائيل ومصالح الولايات المتحدة بالشرق الأوسط، وهي كثيرة، لذلك نرى قلق الولايات المتحدة وحرصها على إبرام صفقة، كما نرى تراكض العديد من الدول الوازنة في الشرق الأوسط للدخول على خط الوساطات لتبريد الإقليم”.
دمار إسرائيل
ويؤكد دياب أن مواجهة من هذا النوع ستجلب الدمار للجميع، لكن أيضًا، ولأول مرة من 7 عقود، ستجلب الدمار أيضًا لإسرائيل ولمصالح أمريكا بالشرق الأوسط.
ويشدّد الخبير في الشأن الإسرائيلي على أن كل الأطراف لا تريد المواجهة الإقليمية، إلا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته، موضحًا أن كل الأطراف تُريد صفقة ووقف الحرب، بما في ذلك كل الأجهزة الأمنية والجيش في إسرائيل، وغالبية الجمهور، وغالبية الكنيست والحكومة الحالية المتطرّفة، إلا عصابة الفاشيين في حكومة اليمين المتطرف.
ويختتم دياب حديثه: “التاريخ سيحاسب حكّام إسرائيل والإدارة الأمريكية على ما يرتكبون اليوم من جرائم حرب وإبادة، وبداية التمرُّد على هذه الجرائم سيكون من عقر دار أمريكا وإسرائيل”.

