تُجرى في السابع من سبتمبر المقبل الانتخابات الرئاسية الجزائرية، ويتنافس فيها كل من الرئيس الحالي عبدالمجيد تبون، مرشح حر، ومرشّح جبهة القوى الاشتراكية وأمينها العام أوشيش يوسف، ورئيس حركة مجتمع السلم حساني شريف عبدالعالي.
وأعلنت الرئاسة الجزائرية، في بيان لها في 21 مارس الماضي، إثر اجتماع خاص، ترأسه تبون وحضره رئيس الوزراء ورئيساً غرفتي البرلمان ورئيس أركان الجيش ورئيس المحكمة الدستورية، إجراء انتخابات رئاسية مبكّرة في السابع من سبتمبر 2024.
التزامات 54
في السياق، يقول الدكتور عبدالقادر سوفي، أستاذ العلاقات الدولية، والخبير في الشأن الجزائري، إنه كان يبدو جلياً أن المشهد الانتخابي في الجزائر يتجه نحو ترشح الرئيس عبدالمجيد تبون، لفترة ثانية في الانتخابات المقررة في 2024، موضحاً أن تبون، الذي تولى الرئاسة في ديسمبر 2019، يسعى لتعزيز موقعه في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الحالية، وهذا بناء على تحقيقه لالتزامات ثورة 54 التي تعهد بها خلال توليه الحكم في الفترة الأولى، واستطاع إعادة بعث الاقتصاد الجزائري وتوفير الحماية الاجتماعية والقدرة الشرائية وكسب مودة وثقة الشعب، مع إعادة الجزائر بقوة إلى المحفل الدولي.
الوضع السياسي والأمني
ويضيف عبدالقادر سوفي، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن الجزائر تواجه تحديات سياسية كبيرة، بما في ذلك مواصلة الإصلاحات، ومع ذلك، يبدو ميدانياً أن تبون يحظى بدعم الكثير من القوى السياسية الفاعلة، وكذلك كوادر المجتمع المدني والطاقات الشبابية التي أعطته لقب “عمي تبون”، ما قد يسهل عليه الحصول على فترة رئاسية جديدة.

التحديات التكنولوجية والاقتصادية
ويذكر أستاذ العلاقات الدولية أن تبون نجح في تحسين القدرة الشرائية لدى المواطنين الجزائريين، خاصة ذوي الدخل الضعيف والاحتياجات الخاصة والفئة الشبابية، ويولي في برنامجه الانتخابي أهمية بالغة لمواصلة رفع الأجور إلى 100% وتعزيز الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية، وخصص مجالاً واسعاً لمكافحة الفساد بكل أنواعه ومحاربة الجريمة المنظمة وتفشي المخدرات، كما وضع برنامجاً طموحاً مكملاً للبرنامج السابق، إذ تعهد بمواصلة إنجاز مليوني وحدة سكنية، بعد أن تم إنجاز 3.5 مليون وحدة سكنية، كما يسعى إلى تقليص التضخم ليصل إلى حدود 3% ودعم الطبقة الوسطى.
ويوضح سوفي أن المرشح تبون خصّص برنامجاً متكاملاً يعطي الأولوية لقطاعات الفلاحة والصناعة والبيئة والتنمية الريفية والتجارة البينية والتجارة على الحدود، وإدخال عامل التكنولوجيا والمعلومات إلى كل القطاعات، ما يسهم في دعم الخدمات والاقتصاد والتجارة وإصلاح قطاع المال والبنوك وانتشاره العالمي.
ضغوط كبيرة
الخبير في الشأن الجزائري ينوه بأن تبون يواجه ضغوطاً كبيرة، بسبب شبح الأزمة الاقتصادية، في حال انخفاض أسعار النفط، ما يؤثر على الميزانية العامة، ويتطلب الوضع الحالي اتخاذ إجراءات فعالة لتنويع مصادر الدخل التي يتنبأ بوصولها إلى حدود 7 أو 10 مليارات دولار، مع نهاية سنة 2024 للإبقاء على القدرة الشرائية والاستمرار في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
الاستعداد للانتخابات
ويشير الأكاديمي السياسي إلى أن الجزائر استعدت لإجراء الانتخابات في أجواء سياسية عادية ووعي شعبي، بعيداً عن الخزعبلات السابقة والكلمات النابية والخادشة التي عهدناها في الماضي، لكن الظروف الأمنية متوترة على الحدود الجنوبية والشرقية، بالإضافة إلى محاولة التنظيم الإرهابي لحركة الماك، المدعومة بدوائر استخباراتية لدول معروفة بعدائها وكرهها الشديد للجزائر، التشويش وإفشال العرس الانتخابي في الجزائر.
ويختتم سوفي حديثه موضحاً: “بشكل عام، يبدو أن ترشُّح تبون لفترة ثانية سيكلل بالنجاح، وهو الذي كان محاطاً بالعديد من التحديات، ورغم كل المؤشرات السلبية، فإنه يحظى بالدعم السياسي المتاح له لتحقيق أهدافه الانتخابية، ورغم وجود منافسة للمترشّح تبون من قِبل المترشحين الآخرين، فإنه يبقى المترشّح الأوفر حظا للفوز بفترة ثانية، نظراً لما حققه من إنجازات وثقة بين الأوساط الشعبية، حتى تلك المحسوبة على تيارات معارضة”.

