للأسبوع الثاني، تواصل إسرائيل العملية العسكرية الواسعة في الضفة الغربية، وأعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان الخميس، مقتل قائد كتيبة طولكرم، محمد جابر، والملقّب بـ”أبو شجاع”، بالإضافة إلى 4 مسلحين آخرين، خلال اشتباكات مع أفراد الوحدة الشرطية الخاصّة.
وارتفعت حصيلة قتلى العمليات العسكرية، التي نفذتها القوات الإسرائيلية في مدن ومخيمات الضفة الغربية المحتلة، إلى 11 شخصًا، فيما وصل عدد الجرحى إلى 20 شخصًا، حسبما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية والهلال الأحمر الفلسطيني، ليرتفع عدد الفلسطينيين الذين قتلوا في الضفة الغربية، منذ السابع من أكتوبر الماضي، إلى 663 قتيلاً ونحو 5600 إصابة.
حسم الصراع
يقول فراس ياغي، الخبير في الشأن الإسرائيلي، إنه منذ السابع من أكتوبر 2023، بدأ تفكير في داخل إسرائيل حول التحديث الأمني، وكيفية التعامل مع قطاع غزة والضفة الغربية، وتنفيذ أجندة الحكم الإسرائيلي التي تتلخّص في حسم الصراع داخل الضفة وتقويض حل الدولتين.
منع قيام الدولة
ويضيف فراس ياغي، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريش، المسؤول عن الضفة الغربية، التقى رؤساء المستوطنات، وقال لهم إنه تقع على عاتقنا مسؤولية منع قيام الدولة الفلسطينية وحسم الصراع.
تدمير كامل
ويذكر الخبير في الشأن الإسرائيلي أن العملية العسكرية بدأت في الضفة الغربية لتقويض وجود المخيمات، وبدأت في الشمال بمخيمات جنين وطولكرم والفارعة، موضحًا أن ما يجري في هذه المخيمات تدمير كامل للبنية التحتية، تحت عنوان القضاء على بؤر المقاومة و”جز العشب”، موضحًا أنهم لن يستطيعوا تنفيذ ذلك، لأن المقاومة نتيجة للاحتلال.
تهجير
ويوضّح ياغي أن إسرائيل فشلت في القضاء على المقاومة في الانتفاضتين الأولى والثانية، موضحًا أن تل أبيب تُريد تهجير سكان المخيمات، والسيطرة بشكل كبير على الضفة الغربية، بمحاصرة المدن وهدم البيوت والمحال.

فصل عنصري
الخبير السياسي يشير إلى أن نظام الفصل العنصري، الذي تمارسه سلطة الاحتلال في الضفة الغربية، تدعمه أصوات داخل الحكومة الإسرائيلية ومُشرعن بالقوانين، منوهًا بأنَّ المخطط الاستراتيجي هو تهجير سكان الضفة الغربية، وحصرهم في تجمّعات سكانية محددة، وتدمير المخططات ومحاولة القضاء على المقاومة، ما سيؤدي إلى انفجار الأوضاع في الضفة الغربية.
ويتابع ياغي: “ما يحدث عملية عسكرية واسعة، هدفها قياس ما سيحدث بعد ذلك في كل الضفة الغربية، وهل ستتفجر الأوضاع أم ستبقى الأمور محصورة فقط في المخيمات؟ وإذا انحصر الأمر في المخيمات، ستسعى تل أبيب لتقويض صلاحيات السلطة في الضفة”.
غزة مثل الضفة
ويعتقد ياغي، حسب تحليله، أن ما يحدث في غزة محاولة لإنهاء المقاومة وتصفيتها، ثم محاولة نقل السلطة الفلسطينية إلى القطاع، لكي تحكمه، مثلما حكمت الضفة التي ستضمها إسرائيل إلى باقي أراضيها.
السلطة لا تريد المواجهة
ويستطرد: “حركة فتح والسلطة الفلسطينية لا تريدان أي مواجهة مسلحة مع إسرائيل، حتى لا تشرعن وتعطي المبرر لتل أبيب لكي تستعمل العنف مع الفلسطينيين، ورغم ذلك، فإن الإسرائيليين لا يتوقفون عن التنكيل بكل ما هو فلسطيني في الضفة، وأيضًا بناء المستوطنات التي وصلت إلى 14 ألف وحدة استيطانية جديدة”، مؤكدًا أن عدم التحرّك من السلطة شجّع إسرائيل على ارتكاب المزيد من الأفعال الشنيعة.
مخطط تهجير
ويختتم الخبير في الشأن الإسرائيلي حديثه ذاكرًا: “الوضع بشكل عام، سينفجر آجلًا أم عاجلًا في الضفة الغربية؛ لأن المستهدف كل سكان الضفة، وإسرائيل وضعت مخططًا لتهجير الفلسطينيين إلى الأردن، لذلك يجب اتخاذ موقف عربي قوي وواضح بمنع التهجير”.

