الدكتور محمد حسين سمير – أستاذ الإدارة بجامعة لندن وخبير التطوير المؤسسي
يمر عالمنا اليوم بالعديد من التحديات المتنوعة؛ منها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتكنولوجية والثقافية والقانونية، والتي تغير من أدوات العمل اليومي في المؤسسات، وباتت تفرض على المديرين أنماطا وأشكالا مختلفة لإدارة العمل، لم نكن نعرفها من قبل، وجعلت أسلوب إدارة العمل يحتاج إلى ما نسمّيه “الإصلاح الإداري المتسارع”.
ويتلخّص عمل المديرين في كل موقع أن يذهب كل مدير إلى عمله وغاية ما يفكّر فيه، كيف يجعل كل لحظة في العمل لها قيمة مضافة، وكيف يجعل العمل أيسر وأنجز كمخرجات.
“الأكاديمية الملكية للإدارة وتحسين العمل” عام 2022 قامت بعمل إحصائية دولية، شملت 14 دولة، موزّعة في 4 قارات (أمريكا الشمالية وأوروبا وأفريقيا وآسيا)، حول مسألة “تسارع تحسين العمل”، وجاءت النتائج صادمة.
أشارت الإحصائيات -التي تعد حتى اليوم الأكثر حداثةً- إلى أن 96% من المديرين يعيشون سجناء تجاربهم الناجحة أو الفاشلة، أي أنهم يفكّرون عادةً في تكرار أفعالهم الناجحة أو تقليد أفعال الآخرين الناجحة، فقد جاءت النتائج تفصيلا كالآتي:
41% من المديرين يديرون عملهم بأسلوب رد الفعل، ويغيّرون من أساليب العمل بطريقة غير مدروسة فقط وقت وقوع المشكلات المهددة.
34% من المديرين يبحثون عن تقليد نجاحات الآخرين.
21% من المديرين يديرون العمل من منطلق اكتشافهم لسر النجاح الوحيد، وبالتالي أفضل ما يمكن فعله فقط هو تكرار نفس الأفعال.
وهذا يبرّر لنا ما نراه في عددٍ من الشركات والمؤسسات الحكومية من انخفاض القيمة المضافة وعدم الكفاءة والفعالية الإدارية.
وهناك العديد من جوانب الإصلاح الإداري التي يمكن أن تتلخّص في الآتي:
– إعادة النظر في اللوائح: تسارع وتطور بيئة العمل قد يفرضان علينا إعادة النظر في لوائح العمل التي أصبحت بالية.
– الأداء التنافسي: يكون شغل الموظف الشاغل أمرين، الأول تحسن نتائج أعماله بما قدمه من قبل، والآخر أن ينافس زملاءه في نتائج عملهم.
– توزيع الأدوار: يبحث المدير عن الطريقة الأفضل التي يوزّع بها المهام، حتّى يتأكّد أن كل شخصٍ يقوم بالمهمة التي تناسب قدراته الشاملة (الذهنية والنفسية والبدنية).
– تظل الوظيفة محققة لطموح الموظفين، وأن يروا مستقبلهم الأفضل داخل المؤسسة، وليس في مكان آخر.
– وضوح الغايات: يأتي كل موظفٍ وهو يدرك تماما أهميته وعلاقة ما يفعله بمستقبل المؤسسة.
– العلاقات الداعمة: تدعم العلاقات في المؤسسة العمل والأفكار الجديدة، وليست بأسلوب “فرّق تسُد”.
ولعلّ ناتج الإصلاح الإداري يظهر في المؤسسات الناجحة، إذ توضح المؤشرات المالية، لإيرادات بعض الشركات التي تطبّق الإصلاح الإداري، تفوّق أرباح تلك الشركات على ميزانيات عدة دول مجتمعة.

