تشهد السعودية ارتفاعًا كبيرًا في قيمة الاستثمارات الأجنبية، ما يبرز التحولات الإيجابية التي تعيشها المملكة، ويعكس دلالات مهمة منها ثقة المستثمر الأجنبي واستقرار بيئة العمل.
ويُعد جذب الاستثمار الأجنبي المباشر أحد ركائز خطة شاملة للمملكة لتعزيز الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي وتنويع الاقتصاد السعودي وخفض اعتماده على صادرات النفط الخام.
تمثل الزيادة في الاستثمارات الأجنبية في السعودية إحدى ثمار التحولات الاقتصادية التي تشهدها البلاد، مدفوعة برؤية المملكة 2030، حيث أسهمت الإصلاحات الاقتصادية والإجراءات التي اتخذتها السعودية في جذب الاستثمارات الأجنبية.
وأسهمت تلك الإصلاحات بشكل مباشر في زيادة إجمالي تكوين رأس المال الثابت إلى ما يقرب من 300 مليار دولار في عام 2023، بزيادة قدرها 74% عما كان عليه في عام 2017، بينما ارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر العام الماضي ليصل إلى حوالي 215 مليار دولار، بزيادة قدرها 61% عن 2017. كما ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 158% في عام 2023 مقارنة بعام 2017، لتصل إلى 19.3 مليار دولار.
11.7 مليار ريال تدفقات الاستثمار الأجنبي بالربع الثاني
وبلغ صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية 11.7 مليار ريال خلال الربع الثاني من عام 2024، بانخفاض نسبته 8% مقارنة بالربع الثاني من عام 2023.
وأظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء أن الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية ارتفع خلال الربع الثاني بنسبة 23.4% مقارنة بالربع الأول من عام 2024 حيث كان عند 9.5 مليار ريال، لكنه انخفض مقارنة بالربع المماثل من العام السابق بنسبة 7.5%، حيث كانت القيمة عند 12.6 مليار ريال.
ووصلت قيمة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة إلى اقتصاد السعودية حوالي 19.4 مليار ريال سعودي خلال الربع الثاني من عام 2024، في حين سجلت نموًا طفيفًا مقارنة بالربع الثاني من عام 2023 التي بلغت نحو 19.4 مليار ريال. بينما سجلت ارتفاعًا نسبته 14.5% مقارنة بالربع السابق من نفس العام، الذي بلغت قيمته 17 مليار ريال.
قطاعات واعدة
في شهر يونيو الماضي، أصدر “MineHutte” بالتعاون مع “مايننغ جورنال”، تقريرًا عن التقييم العالمي لمخاطر الاستثمار في قطاع التعدين، حيث حققت السعودية تقدمًا ملحوظًا في التقرير، وكانت الدولة الأسرع نموًا في تطور البيئة التنظيمية والأساسية الجاذبة للاستثمارات خلال الفترة من 2018 إلى 2023، وأصبحت “وجهة مفضلة” للاستثمار في قطاع التعدين.
وشهد التصنيف تحسن تقييم السعودية في مؤشر التراخيص التعدينية، حيث جاءت ثاني أفضل دولة في بيئة منح التراخيص في العالم، بالإضافة إلى تطور كبير في تقييم السعودية بمؤشر السياسات المالية، مما جعلها إحدى أفضل 10 دول في هذا المؤشر على مستوى العالم.
وفي يوليو الماضي، كشف تقرير وزارة التجارة للربع الثاني من عام 2024 عن 10 قطاعات واعدة تُعد إحدى الفرص التي أطلقتها رؤية السعودية أمام قطاع الأعمال المحلي والأجنبي.
كشف التقرير عن تصدر الخدمات اللوجستية نمو سجلات القطاعات الواعدة بنسبة 76%، وحلت تقنيات الذكاء الاصطناعي ثانيًا بنسبة 53%، وخدمات مناولة الحاويات ثالثًا بنسبة 48%، وخدمات الحوسبة السحابية رابعًا بنسبة 43%، وصناعة المواد الصيدلانية والمنتجات الدوائية خامسًا بنسبة 34%، والنقل البري للركاب في المدن والضواحي سادسًا بنسبة 31%، وصناعة الألعاب الإلكترونية سابعًا بنسبة 29%، والفنون والترفيه والتسلية ثامنًا بنسبة 24%، والإقامة قصيرة المدى تاسعًا بنسبة 22%، والتعدين واستغلال المحاجر عاشرًا بنسبة 18%.
وارتفع معدل إسهام القطاع الخاص العالمي والمحلي في الاستثمار وإنشاء مناطق لوجستية في الموانئ السعودية إلى 12 منطقة لوجستية كبرى، مما يسهم في دعم قدرات القطاع اللوجستي وتعزيز النمو الاقتصادي.
الاستثمارات الأجنبية في السعودية
وكانت وزارة الاستثمار قد نشرت تقريرًا شاملًا مفصلًا حول إحصاءات الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية بحسب الأنشطة الاقتصادية والمناطق الإدارية، وذلك وفقًا للمنهجية الجديدة في احتساب الاستثمار الأجنبي المباشر.
وشمل التقرير الصادر عن وزارة الاستثمار الفترة من 2015 حتى 2022، واستند على المنهجية الجديدة لحصر ونشر البيانات التي اعتمدتها السعودية، وأقرها صندوق النقد الدولي، وأشادت بها منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، على تحليل القوائم المالية للوصول إلى إحصاءات سنوية عالية الدقة، مقارنةً بالمنهجية السابقة التي كانت تعتمد على احتساب تراكم التدفقات بناءً على التقديرات.
وبلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2015 413 مليار ريال، وفي عام 2016 تجاوز 508 مليارات ريال، وفي عام 2017 بلغ 514 مليار ريال، وفي عام 2018 وصل إلى 562 مليار ريال، وفي عام 2019 بلغ 576 مليار ريال، وفي عام 2020 بلغ 585 مليار ريال، وفي عام 2021 بلغ 670 مليار ريال، وفي عام 2022 وصل إلى 775 مليار ريال.
وبلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2015 64 مليار ريال، وفي عام 2016 بلغت 111 مليار ريال، وفي عام 2017 بلغت 27 مليار ريال، وفي عام 2018 وصلت إلى 71 مليار ريال، وفي عام 2019 بلغت 32 مليار ريال، وفي عام 2020 وصلت إلى 30 مليار ريال، وفي عام 2021 وصلت إلى 100 مليار ريال، وفي عام 2022 بلغت 122 مليار ريال.
6.1% نموًا في الربع الأول من 2024
وبحسب بيانات وزارة الاستثمار، ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) بنسبة 0.6% في الربع الأول من عام 2024 على أساس سنوي (17 مليار ريال أو ما يعادل 4.53 مليار دولار).
وأظهر التقرير الصادر عن الوزارة في يونيو الماضي، عن الربع الأول من العام الجاري، أن رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر سجل نموًا بنسبة 6.1% بنهاية الربع الأول مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

