تواجه المرشحان لمنصب نائب الرئيس الأمريكي الجمهوري جاي دي فانس والديموقراطي تيم والز في مناظرة جاءت مفاجئة بهدوئها ولباقتها الثلاثاء، رغم التوتر الذي ساد خصوصًا لدى طرح قضايا جدلية على غرار الهجرة والإجهاض وخطر اندلاع حرب واسعة في الشرق الأوسط.
وناقش المرشحان السياسة وتجنّبا توجيه انتقادات شخصية لبعضهما البعض كما فعل المرشحان لمنصب الرئاسة دونالد ترامب وكامالا هاريس في مناظرتهما التي اتّسمت بالحديّة في سبتمبر.
لكن مناظرة الثلاثاء التي أدارتها شبكة “سي بي إس” تركّزت على مرشحي الرئاسة إذ هاجم والز ترامب على اعتباره مصدر تهديد للديموقراطية وغير مؤهل لقيادة الولايات المتحدة في الساحة الدولية، بينما ندد فانس بسجل هاريس في ما يتعلق بالاقتصاد والهجرة غير النظامية في ظل إدارة الرئيس جو بايدن.
وفي لحظة مهمة مع قرب انتهاء المناظرة، رفض فانس القول إن كان يدعم مزاعم ترامب بأنه فاز في انتخابات 2020 على بايدن.
واتّهمه والز، حاكم مينيسوتا، بالامتناع عن الإجابة بشكل “يدينه”، وندد بترامب على خلفية هجمات السادس من يناير 2021 على الكابيتول من قبل أنصار الرئيس السابق.
وقد قطع مايكروفون فانس الذي اكتفى خصوصًا بالدفاع عن ترامب، عندما حاول المشرفون على المناظرة التحقق من صحة معلومات طرحها بشأن الهجرة.
وقال والز إن الروايات الزائفة التي يروّج لها فانس وترامب عن المهاجرين في بلدة سبرينغفيلد في أوهايو “تجرّد بشرًا آخرين من إنسانياتهم وتشيطنهم”.
وانخرط الطرفان في سجال آخر بشأن الإجهاض، وهي قضية أساسية منذ ألغت المحكمة العليا حيث الغالبية لقضاة اختارهم ترامب، الحق الوطني في الإجهاض عام 2022.
واتّهم فانس الديموقراطيين باتّخاذ موقف “مؤيّد للإجهاض بشكل متطرّف جدا” وبدعم ما وصفها بالقوانين “الهمجية”، وردّ والز بالقول إنه “داعم للنساء” فحسب.
لكن طغت نبرة قائمة على الاحترام المتبادل على المناظرة التي يرجح بأن تكون الأخيرة قبل انتخابات الخامس من نوفمبر، رغم الخلافات الفكرية العميقة بين المرشحين.
وأكد فانس (40 عامًا) ووالز (60 عامًا) مرّات عدة بأنهما يتفقان مع بعضهما البعض وتصافحا في بداية المناظرة ونهايتها، علما بأن كليهما يشيران إلى أنهما يتحدران من أصول شعبية من وسط الولايات المتحدة الغربي.
وبدا والز متوترًا في البداية وتعثر مرّات عدة، لكنه أظهر ثقة أكبر بنفسه لاحقًا، بينما كان أداء فانس سلسًا على مدى المواجهة، وفضّل كل منهما مهاجمة المرشحين للرئاسة.
ولدى طرح الأزمة في الشرق الأوسط بعد الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل، ندد والز بسجل ترامب في السياسة الخارجية منتقدًا ما اعتبره “تقارب (الرئيس السابق) مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين” وانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران الذي أبرم عام 2015.
وردّ فانس بالقول “بقدر ما اتّهم الحاكم والز للتو دونالد ترامب بأنه وكيل للفوضى، إلا أن دونالد ترامب جلب في الواقع الاستقرار إلى العالم”.
وواجه والز بعض الأسئلة المحرجة لا سيما عندما أُجبر على الإقرار بأنه “أخطأ في التعبير” لدى سؤاله عما إذا كان في هونغ كونغ خلال احتجاجات ساحة تيان أنمين في الصين عام 1989.
وأشاد ترامب بمرشّحه لمنصب نائب الرئيس بعد المناظرة، قائلا على شبكته “تروث سوشال” “أداء رائع جاي دي – سنعيد لأميركا عظمتها!”.
تثبت التجربة أن المناظرات بين المرشحين لمنصب نائب الرئيس نادرًا ما تحدث تغييرًا، لكن في حملة انتخابات دخلت فيها هاريس على الخط للحلول مكان الرئيس بايدن في وقت متأخر، كان لمناظرة الثلاثاء أهمية أكبر.
وشكّلت أيضًا فرصة للأمريكيين للتعرّف على الرجلين اللذين سيتوليان الرئاسة حال تنحي الرئيس لسبب أو آخر.

