الدكتور عيسى محمد العميري
كاتب كويتي
قد يبدو فوز المرشح الرئاسي الأمريكي دونالد ترمب تاريخيًا، وذلك بالنظر إلى مدى شراسة المعركة الانتخابية التي فاز بها عندما حقق 277 صوتًا من أصوات المجمع الانتخابي.
وأيضًا بالنظر إلى المنافسة القوية والمتقاربة في الأصوات والمؤيدين. عمومًا، فقد جاء فوز ترمب مدويًا ونصرًا مهمًا للجمهوريين بالدرجة الأولى؛ حيث فاز بفترة ولاية ثانية، تلك الولاية التي تتسم بالكثير من المفارقات. فقد تعرض، أثناء إحدى حملاته الانتخابية، لمحاولة اغتيال كانت قريبة جدًا من هلاكه ببضعة سنتيمترات!
ويحسب لترمب أيضًا إقصاؤه لمرشحتين للرئاسة الأمريكية، هما هيلاري كلينتون من قبل وكامالا هاريس من بعد. فقد أحبط آمال المرأة الأمريكية في أن تكون أول رئيسة للولايات المتحدة، وأبعد هذا الحلم عن المستقبل القريب. إذن، فقد شابت حملة ترمب الكثير من المفارقات كما أشرنا.
وعلى أي حال، وعودة إلى رؤيتنا المتواضعة في سياسة ترمب القادمة، فإنه يمكننا القول بأنها لن تختلف كثيرًا عن سياسته في الولاية الأولى. فعلى الصعيد الداخلي، ستُتبع نفس السياسة، مع تغيير طفيف في بعض الإجراءات المتشددة هنا أو هناك.
ويبدو أن التشديد الأكبر سيكون في سياسة الهجرة إلى الولايات المتحدة، فستكون متحفظة ومشددة ومانعة للهجرة. كما سيواصل سياسته تجاه المكسيك واستكمال بناء السور بين أمريكا والمكسيك للحد من الهجرة غير الشرعية، وهو ما أشار إليه ترمب مرارًا.
أما في ما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، فإن التوقعات لسياسة ترمب القادمة قد تبدو إيجابية بالنظر إلى اختلاف السياسة عن خلفه بايدن في التعامل مع روسيا. ونقدر أنه قد يكون هناك حل ما لهذه الحرب وسعي جاد من ترمب لإنهائها، وتبدو فيها الفرص كبيرة. أما فيما يتعلق بالشرق الأوسط والحرب الإسرائيلية على غزة والعدوان على لبنان،
فإننا نرى أن الوضع لا يبدو مرشحًا للتغيير، وأن الوضع الحالي قد يشهد المزيد من التوتر والعنف في منطقة الشرق الأوسط دون تغيير في الموقف العام. وذلك بالنظر إلى القول بأن السياسة الأمريكية هي ذاتها في جميع المواقف ولا تغيير من أمريكا، وإن كان هناك من تغيير، فيعود لإسرائيل بالدرجة الأولى، وللأسف نقول ذلك، لكنها الحقيقة والواقع.
وبالتالي، نجد أن توجه ترمب قد يبدو داخليًا أكثر منه خارجيًا، ويركز على تحسين صورة الولايات المتحدة الأمريكية في مواجهة المنافسات الدولية والدول الكبرى في الاقتصاد والسياسة، وتحسين الأوضاع الداخلية فيها. وفي الختام، نقول بأن سياسة ترمب لن تكون جذرية إلا في حدود ضيقة، والله الموفق.

