في السنوات الأخيرة، عززت السعودية انخراطها في إفريقيا، خاصة بعد انعقاد القمة السعودية الإفريقية الأولى العام الماضي، التي حضرها أكثر من 50 رئيس دولة ومسؤول إفريقي.
وتمثل القمة علامة فارقة في السياسة الخارجية السعودية، حيث تعد إفريقيا محوراً رئيسياً لطموحات المملكة في تحقيق رؤيتها المستقبلية.
تركز السعودية استثماراتها في إفريقيا على ثلاثة مجالات رئيسية: الموارد الطبيعية، الطاقة المتجددة، والبنية التحتية.
وخلال منتدى المعادن المستقبلية في يناير الماضي، أعلنت المملكة خططاً لاستثمار 15 مليار دولار في مشاريع التعدين، مع التركيز على إفريقيا.
وشملت الاتفاقيات دولاً غنية بالمعادن مثل ناميبيا وغينيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية. كما أبدت شركة “معادن” السعودية اهتماماً بالاستحواذ على حصة 30% من مناجم النحاس في زامبيا.
الأمن الغذائي والطاقة
إلى جانب التعدين، تُعَد الطاقة والزراعة من ركائز استراتيجية السعودية في إفريقيا.
وتعهدت أرامكو السعودية بتحديث مصافي النفط المهملة في نيجيريا، بينما تسعى المملكة لتأمين احتياجاتها الغذائية من خلال الاستثمار في الزراعة الإفريقية، مستغلةً امتلاك القارة 60% من الأراضي الصالحة للزراعة غير المستغلة عالمياً.
وتشمل الخطط استثمار 3 مليارات دولار في القطاع الزراعي، مع مباحثات مستمرة مع غانا لتوسيع التعاون.
تعزيز العلاقات السعودية الإفريقية
تشهد إفريقيا تحولاً ملحوظاً نحو شراكات جديدة مع قوى مثل الصين وروسيا، بعيداً عن النفوذ الغربي التقليدي. وتتمتع السعودية بفرصة لتقديم نموذج مختلف، يعتمد على الاحترام المتبادل والشراكات المثمرة.
ولتنجح الرياض، يجب أن تتجنب أخطاء القوى الغربية، من خلال دعم التنمية المستدامة، ومعالجة فجوة البنية التحتية في إفريقيا، التي تقدر بنحو 150 مليار دولار سنوياً. كما يمكن لاستثمارات التعدين والبنية التحتية أن تسهم في توفير منافع ملموسة للطرفين، وفقا لتقرير موقع “intpolicydigest”.
الشباب والرياضة
يمثل الشباب الأغلبية الساحقة من سكان إفريقيا، ويعد الاستثمار في تدريب الكوادر وتنفيذ برامج رياضية، مثل تلك المعتمدة بالفعل في جنوب إفريقيا، وسيلة فعالة لتعزيز التواصل الثقافي.
رؤية مشتركة للتقدم
عبر تعزيز الشراكات مع الدول الإفريقية على أساس التعاون والاحترام، تستطيع السعودية تأسيس علاقات مستدامة تعود بالنفع على الطرفين. وتسهم الاستثمارات في البنية التحتية والتنمية المستدامة والدبلوماسية الثقافية في تحقيق أهداف رؤية 2030، مع دعم تطلعات إفريقيا للنمو والازدهار.

