خاص – الوئام
يجري الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “زيارة دولة” إلى السعودية، عنوانها الأبرز هو إعادة رفع العلاقات السعودية الفرنسية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية للسنوات العشر المقبلة.
تعكس الزيارة التي تستمر ثلاثة أيام تقدير الحكومة الفرنسية لقيادة السعودية ومكانتها السياسية والاقتصادية وثقلها ودورها المحوري على المستوى الدولي، كما تتزامن مع تطورات الأوضاع في قطاع غزة، ولبنان، مما يستوجب التشاور وتنسيق الجهود بين قيادتي البلدين بما يعزز أمن واستقرار المنطقة.
مضامين استراتيجية
تشهد العلاقات السعودية الفرنسية تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، ويسعى البلدان لرفع مستوى هذه العلاقات إلى الشراكة الاستراتيجية، ويتطلعان لأن تسهم زيارة الرئيس الفرنسي في تحقيق ذلك وتطوير العلاقات بين البلدين الصديقين ودفعها نحو آفاق أرحب.
كما تعد هذه الزيارة الثالثة لماكرون إلى السعودية منذ توليه الرئاسة في 2017، فيما زار ولي العهد فرنسا 3 مرات خلال الفترة ذاتها.
وأشارت مصادر في قصر الإليزيه إلى أن الزيارة تهدف إلى الارتقاء بالعلاقات لمستوى شراكة استراتيجية، تغطي مجالات السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والتكنولوجيا، مع تركيز خاص على القطاعات المستقبلية؛ مثل الذكاء الاصطناعي وعلوم فيزياء الكم.
وأشاد الإليزيه بـ”رؤية 2030”، معتبرا أنها نموذج للتحول الاقتصادي والاجتماعي الذي يجعل السعودية شريكا محوريا لفرنسا على الصعيدين الإقليمي والدولي.
أجندة مكثفة
شملت أجندة زيارة ماكرون لقاءً ثنائيا مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لمناقشة سبل تعزيز التعاون في المشروعات التنموية الكبرى، مثل تطوير منطقة العلا.
كما سيشارك الرئيس الفرنسي اليوم الثلاثاء، في “قمة المياه الواحدة” بالرياض، التي تناقش تحديات إدارة الموارد المائية عالميا.
وغدًا الأربعاء، سيزور ماكرون منطقة العلا لاستكشاف معالمها الأثرية، في إطار دعم جهود السعودية لتحويلها إلى وجهة سياحية وثقافية عالمية.
أزمات إقليمية على الطاولة
تتصدر الملفات الإقليمية المحادثات الثنائية، أبرزها:
• غزة
تتشارك السعودية وفرنسا القلق البالغ حيال الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، وما يشهده القطاع من حرب وحشية راح ضحيتها أكثر من (150) ألفاً من الشهداء والمصابين من المدنيين الأبرياء نتيجة للاعتداءات الشنيعة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي.
كما يدعم البلدان الجهود الرامية للوصول إلى تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية وفقاً لمبدأ حل الدولتين، ومبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، بما يكفل للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة في حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية.
• لبنان
لبنان الذي يشهد اهتمامًا كبيرًا من جانب الرياض وباريس، يتفق البلدان على ضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم (1701)، مع تأكيدهما أهمية الدور الذي يقوم به الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في الحد من مخاطر التصعيد.
تشدد المملكة وفرنسا على أهمية التطبيق الكامل لاتفاق الطائف والقرارات الدولية ذات الصلة بالشأن اللبناني، وتأييدهما لجهود (المجموعة الخماسية لدعم لبنان)، بما في ذلك تأكيدها المجموعة الحاجة الملحة للقيادة اللبنانية إلى التعجيل في إجراء الانتخابات الرئاسية، واستعادة سلطة الحكومة اللبنانية في جميع أنحاء البلاد.
التعاون الاقتصادي
تشهد العلاقات الاستثمارية بين السعودية وفرنسا تطوراً ملحوظاً، حيث بلغ عدد الشركات الفرنسية المستثمرة في المملكة (473) شركة، ونمت استثمارات الشركات والصناديق السعودية في فرنسا في إطار فرص الشراكة التي توفرها (رؤية المملكة 2030) في عدد من القطاعات المستهدفة، بما فيها الطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والخدمات المالية، وتقنية المعلومات، والكيماويات، والنقل والطيران، والصناعات المتقدمة والتحويلية، وصناعة الأغذية.
وفيما يخص مجال الطاقة؛ تثمن باريس دور السعودية في دعم توازن أسواق النفط العالمية واستقرارها، وفي موثوقية الإمدادات بصفتها مُصدراً رئيساً للنفط الخام، كذلك يحرص البلدان على تعزيز تعاونهما الاستراتيجي في مشروعات الهيدروجين النظيف، والطاقة المتجددة، بما فيها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتطوير مشروعاتها.
التغير المناخي
تتقاطع رؤية البلدين حيال أهمية الالتزام بمبادئ الاتفاقية الإطارية للتغير المناخي، واتفاقية باريس، وضرورة تطوير الاتفاقيات المناخية وتنفيذها بالتركيز على الانبعاثات وليس على المصادر.
ويحظى دور السعودية الريادي في العمل المناخي بإشادة الجانب الفرنسي، بما في ذلك إطلاق (مبادرة السعودية الخضراء) على المستوى الوطني، و(مبادرة الشرق الأوسط الأخضر) على المستوى الإقليمي والعالمي، ويؤكد البلدان أهمية التعاون الدولي والعمل المشترك في المنصات الدولية، ومن ذلك (المنتدى الوزاري للطاقة النظيفة)، و(مبادرة مهمة الابتكار)، و(مجموعة صناديق الثروة السيادية، الكوكب الواحد).
يسعى البلدان لتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية وتنمية التبادل التجاري بينهما، من خلال العمل المشترك على تذليل أي تحديات قد تواجه تنمية العلاقات التجارية، وانتظام عقد اجتماعات مجلس الأعمال المشترك.

