الوئام- خاص
يبدو أن الأزمة في السودان ستنتقل إلى فصل جديد، بعد إعلان المعارضة السياسية عن نيتها تشكيل حكومة منفى، لسحب الثقة من الحكومة السودانية، الأمر الذي قد يعقد الأمور وينقلها إلى مرحلة حرجة، بدخول المعارضة على خط المواجهة مع الحكومة.
دعوة للانشقاق
يقول رامي زهدي، خبير الشؤون الإفريقية، إن مدبري ومحركي الأزمة السودانية، لم يصابوا بالإحباط الكامل أو التأكد من الهزيمة التامة أمام إرادة الشعب السوداني ومؤسسات السودان الوطنية، وفي مقدمتها القوات المسلحة السودانية، فما زالت القوى الداعمة للانشقاق تستنفذ كل المحاولات، لإبقاء الوضع دون حل حاسم أو نهاية آمنة.
وعن دعوة بعض أطراف المعارضة السودانية لتشكيل حكومة منفى، يضيف رامي زهدي، في تصريحات خاصة لـ”الوئام”، أن هذه الدعوة تبدو كخطوة جريئة، تعكس حالة الاستقطاب الحادة بين القوى السياسية في البلاد.
رسائل سياسية متعددة
خبير الشؤون الإفريقية يوضح أن هذه الدعوة تحمل في طياتها رسائل سياسية متعددة؛ أهمها رغبة المعارضة في نزع الشرعية الدولية والإقليمية عن الحكومة الحالية، ومحاولة خلق بديل سياسي، يُمثل المعارضة في المحافل الخارجية، وزيادة مساحة الانشقاق، والسير بعيدا وبخطى واسعة في عكس اتجاهات الحلول الحاسمة، في ظل أهداف غير شريفة لتقسيم السودان، جغرافيا وسكانيا، للسيطرة على ثروات ومقدرات الدولة لصالح قوى دولية، تعتمد على تحالفات وتنسيقات داخل السودان.
فصل جديد
زهدي يتابع أن هذا التحرك يفتح الباب أمام فصل جديد من الصراع السياسي في السودان، إذ يمكن أن يؤدي دخول المعارضة على خط المواجهة المباشرة مع الحكومة، إلى تصعيد التوترات وإضافة أبعاد جديدة للأزمة، فالسودان بالفعل يعاني تحديات معقدة، تشمل النزاعات المسلحة، والانهيار الاقتصادي، والانقسامات القبلية، وبالتالي، فإن تشكيل حكومة منفى قد يُفاقم من حالة الانقسام، بدلا من تقديم حل عملي.

حوار وطني
وعن طرق حل الأزمة في السودان، يشير إلى أنه “من المهم التأكيد على أن الحلول الدائمة للأزمة السودانية، لن تأتي من خلال التصعيد السياسي أو المواجهة، بل عبر الحوار الوطني الشامل الذي يجمع جميع الأطراف تحت مظلة مشتركة، مع التركيز على المصالح العليا للشعب السوداني، ومع ذلك يجب أن نعي أن تشكيل حكومة منفى قد يكون ورقة ضغط سياسية، لكنه لن ينجح إلا إذا تبعته خطوات ملموسة لتحقيق الاستقرار والسلام”.
التحدي الحقيقي
ويختتم تصريحاته ذاكرا أنه “في النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع القوى السياسية السودانية وضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار؟ هذا هو التحدي الحقيقي الذي سيحدّد مسار السودان في المرحلة المقبلة، ففي الوقت الذي يعلي الجميع فيه مصالح الوطن، نكون بالفعل قد اقتربنا من إنهاء الأزمة”.

