كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الأحد، عن مقتل 43 ألف جندي أوكراني وإصابة 370 ألف آخرين منذ بداية الغزو الروسي الشامل قبل نحو ثلاث سنوات.
يعد هذا الإعلان الأول رسميًا عن أعداد الضحايا العسكريين منذ عدة أشهر، وهو موضوع حساس في أوكرانيا، خصوصًا في ظل تراجع القوات الأوكرانية أمام التقدم الروسي، وفق ما نقلته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، التي ذكرت أن عدد الضحايا الذي ذكره زيلينسكي يختلف بشكل ملحوظ عن تقديرات المسؤولين الأمريكيين والمحللين العسكريين، الذين يقدرون أن أعداد القتلى أكبر بكثير.
ففي أغسطس 2023، أشار المسؤولون الأمريكيون إلى مقتل نحو 70 ألف جندي أوكراني، وهو الرقم الذي يُعتقد أنه قد ارتفع بشكل كبير منذ ذلك الحين.
وقال الصحفي الأوكراني يوري بوتوسوف، المقرب من الجيش، الأسبوع الماضي، إنه يُقدر عدد القتلى بنحو مشابه، إضافة إلى 35 ألف جندي مفقودين. كما أشار زيلينسكي إلى أن نحو نصف الجنود المصابين يعودون إلى ساحة المعركة بعد تلقي العلاج، ما يعني أن أوكرانيا فقدت ما يقارب 230 ألف جندي، بين قتيل ومعاق بشكل دائم نتيجة الإصابات.
ووفق الصحيفة الأمريكية لم يكن من الواضح في البداية سبب كشف زيلينسكي عن هذه الأرقام الآن، لكن بيانه جاء بعد ساعات فقط من تصريح الرئيس المنتخب دونالد ترمب، الذي قال إن أوكرانيا فقدت نحو 400 ألف جندي، دون توضيح عدد القتلى أو المصابين.
وفي منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترمب: “أعرف فلاديمير جيدًا، هذه فرصته للتحرك. الصين يمكن أن تساعد. العالم في انتظار!”. ووجه دعوته إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للبدء في المفاوضات، كما دعا الصين، التي تساند روسيا في العديد من القضايا، للانضمام إلى العملية.
كانت قضية إنهاء الحرب محور لقاء بين ترامب وزيلينسكي في باريس يوم السبت، وهو أول لقاء مباشر بينهما منذ فوز ترمب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الشهر الماضي. وقد أثار وعد ترامب بإنهاء الحرب بسرعة مخاوف في كييف من أن يؤدي ذلك إلى ترك روسيا تسيطر على نحو 20% من أراضي أوكرانيا، وأن تكون قوية بما يكفي لبدء هجوم شامل آخر.
وفي الأسابيع الأخيرة، سعى المسؤولون الأوكرانيون إلى بناء علاقات مع ترمب وإدارته المستقبلية، بهدف تشكيل خطط لإنهاء النزاع بما يتماشى مع مصالح كييف. وفي تعليق على حديثه مع ترمب في باريس، قال زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأحد: “أكدت أننا بحاجة إلى سلام عادل ودائم، لا يمكن لروسيا تدميره بعد بضع سنوات كما فعلت في الماضي”.
وفي ظل التوقعات بأن الإدارة الأمريكية الجديدة قد توقف المساعدات إلى أوكرانيا لدفعها إلى طاولة المفاوضات، تسعى إدارة بايدن إلى تسريع إرسال المساعدات العسكرية المتبقية. حيث كشف البنتاغون يوم السبت عن حزمة مساعدات بقيمة مليار دولار لأوكرانيا، تشمل شراء ذخائر لأنظمة الصواريخ والطائرات بدون طيار وقطع غيار لصيانة المعدات العسكرية.
لكن المسؤولين الأمريكيين والمحللين العسكريين أشاروا في الأسابيع الأخيرة إلى أن أوكرانيا لا تحتاج إلى المزيد من الأسلحة والذخيرة في الوقت الحالي، بل بحاجة إلى تحسين قدراتها في تعويض خسائرها في ساحة المعركة، بما في ذلك تسريع وتوسيع التجنيد. وقد حث المسؤولون الأمريكيون كييف على توسيع التجنيد ليشمل الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عامًا، والذين هم الآن معفيون من الخدمة.
وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في بروكسل الأسبوع الماضي: “حتى مع الأموال والذخيرة، يجب أن يكون هناك أشخاص على الجبهة للتعامل مع العدوان الروسي”.

