حققت السعودية تقدمًا ملحوظًا في التعامل مع تحديات أسواق العمل وتعزيز جهود تطوير المهارات وإعادة التأهيل، وذلك وفقًا للتقرير السنوي الأول الذي أصدره المؤتمر الدولي لسوق العمل بعنوان “التنقل غدًا.. إتقان المهارات في سوق العمل العالمي الديناميكي”، الذي نظمته وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في نهاية العام الماضي.
تأتي هذه الإنجازات في إطار السعي المستمر لتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030، التي تركز على تحسين الكفاءات الوطنية، تعزيز إعادة تأهيل القوى العاملة، وتقليص معدلات البطالة. وهذا يعزز مكانة المملكة كقوة ريادية قادرة على التصدي للتحديات المحلية والعالمية بكفاءة.
أشار التقرير إلى التحولات الكبيرة التي تشهدها أسواق العمل على المستوى العالمي، مثل العولمة الاقتصادية، والتغيرات الديموغرافية، والتطورات التكنولوجية السريعة، مؤكدًا أن التعلم المستمر وتطوير المهارات يعدان الأساس للتكيف مع هذه التحولات.
وسلط الضوء على التزام المملكة بتطوير قواها العاملة بما يتماشى مع رؤية 2030، من خلال التركيز على التنوع الاقتصادي، وتوفير فرص عمل جديدة، وزيادة تنافسية القوى العاملة السعودية على المستوى العالمي، مما يعزز بناء سوق عمل مستدام ومرن قادر على مواكبة التغيرات السريعة وتحقيق ازدهار اقتصادي مستدام.
وركز التقرير على دعم المبادرات التي تهدف إلى مساعدة الشباب الباحثين عن عمل، من خلال تعزيز برامج التعليم والتدريب، وتنمية المهارات، وتقليص الفجوة بين المؤهلات الأكاديمية ومتطلبات السوق، مما يساعد في إعداد الشباب بشكل أفضل للفرص المستقبلية في سوق العمل المتغير عالميًا.
وكشف التقرير السنوي، الذي شمل 14 ألف مشارك من 14 دولة، عن قلق متزايد لدى أكثر من نصف المشاركين بشأن تقادم مهاراتهم الحالية في المستقبل القريب. وتظهر هذه الأرقام الحاجة الملحة لمعظم القوى العاملة في العالم لتطوير مهاراتها لتواكب التغيرات السريعة في أسواق العمل.
أشار التقرير إلى أن الأتمتة المتزايدة تشكل تهديدًا لأسواق العمل في العديد من الدول، وبينما ساهمت الأتمتة في زيادة الوعي العالمي بأهمية تطوير المهارات، كانت التحولات الديموغرافية أكثر وضوحًا في بعض الدول، حيث أشار بعض المشاركين إلى أن شيخوخة السكان هي أحد الدوافع الرئيسية لتحسين المهارات، وفي المقابل، كان تأثير الشيخوخة السكانية أقل وضوحًا في بعض الدول الأخرى.
وأبرز التقرير أهمية المهارات المعرفية، والإدارية، والاجتماعية والعاطفية، بجانب مهارات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، لتحقيق النجاح في أسواق العمل المعتمدة على التكنولوجيا. واعتبر التقرير أن المهارات المعرفية مثل التفكير النقدي، وحل المشكلات، والإبداع هي الأهم سواء في الوقت الراهن أو في المستقبل.
يُذكر أن النسخة الثانية من المؤتمر الدولي لسوق العمل ستنعقد في مركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات بالرياض في 29 و30 يناير 2025، وسيجمع الحدث أكثر من 5000 مشارك من مختلف أنحاء العالم، وبمشاركة أكثر من 200 متحدث بارز، بما في ذلك وزراء عمل من 40 دولة، ورؤساء تنفيذيون، وخبراء دوليون، وقادة القطاع العام من أكثر من 50 دولة لمناقشة أبرز التحديات والفرص في سوق العمل العالمي.

