الوئام- خاص
تتزايد المطالب في سوريا بشأن حل المليشيات والمجموعات العسكرية التي قادت عملية إسقاط نظام بشار الأسد، بهدف الاندماج في الجيش السوري، من أجل إعادة بنائه ومنع أي اقتتال في المستقبل.
وأعلن مرهف أبوقصرة، القائد العسكري لهيئة تحرير الشام، التي قادت التحالف الذي استولى على السلطة في سوريا، أن “الخطوة التالية” ستكون حل الجماعات المسلحة، بدءا بجماعته، لدمجها في المؤسسة العسكرية المستقبلية.
تقليص مخاطر النزاعات
وفي سياق متصل، يقول الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي، الضابط السابق في قوات حفظ السلام، إنه على المستوى الأمني، فإن حل الفصائل المسلحة يعني تقليص مخاطر النزاعات الداخلية بين الجماعات المسلحة المختلفة، وهو ما يُعد شرطا أساسيا لاستقرار الوضع الأمني.

ويضيف أيمن سلامة، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن المخاطر الأمنية في سوريا تركّز على إمكانية مقاومة بعض الفصائل لهذه الخطوة، ما قد يؤدي إلى مواجهات عنيفة تعرقل تحقيق الأمن، علاوة على ذلك، إذا لم تُنفذ عملية نزع السلاح بشكل شامل ومدروس، فقد يؤدي ذلك إلى بروز شبكات إجرامية، تعمل في تجارة السلاح أو تحوّل بعض الفصائل إلى جماعات إرهابية أو شبه عسكرية خارجة عن السيطرة.
تقليل التدخلات الأجنبية
أستاذ القانون الدولي يوضّح أنه على الصعيد الإقليمي، قد يُسهم حل الفصائل المسلحة في تقليل التدخلات الأجنبية التي غالبا ما تستغل وجود جماعات مسلحة لتحقيق مصالحها، ومع ذلك، فإنّ تحقيق هذا الهدف يتطلّب تعاونا دوليا، لضمان عدم تسرّب السلاح أو المقاتلين إلى دول الجوار، مثل العراق ولبنان وتركيا، إذ يُمكن أن تتسبَّب هذه التحركات في زعزعة استقرار المنطقة.
بناء سوريا الجديدة
ويؤكِّد سلامة أنّ هذا التعهد فرصة لإعادة بناء الدولة السورية، كمؤسسة موحّدة قادرة على فرض سيادتها على كامل أراضيها، ومع ذلك، فإن نجاح هذه الخطوة يعتمد على مدى استعداد الأطراف الفاعلة للقبول بحل شامل ومتكامل، يتضمن تحقيق العدالة الانتقالية وتوزيع السلطة، بشكل يضمن تمثيل جميع مكوّنات الشعب السوري.
دعم دولي
ويختتم الضابط السابق في قوات حفظ السلام حديثه ذاكرا: “قد يؤدّي هذا التعهد أيضا إلى تقوية موقع الحكومة السورية في أي مفاوضات دولية قادمة، فحل الفصائل المسلحة يعكس التزاما بإعادة بناء الدولة، مما قد يُكسب سوريا دعما سياسيا واقتصاديا من المجتمع الدولي، ومع ذلك، فإنّ هذا السيناريو يعتمد على مدى مصداقية هذه التعهدات وآليات تنفيذها”.

