الدكتور محمد عبدالله – أخصائي التربية السلوكية والنفسية وثقافة الأطفال
يُفسِح تعلُّم الأطفال “اللغة العربية” الطريق أمام فهم تراثهم الثقافي والديني بشكل أعمق، خاصةً أن اللغة تشكل رابطا قويا بين الأجيال، فهي وسيلة لنقل القصص التقليدية والعادات التي تميّز كل مجتمع عربي.
وسيلة تواصُل
في العالم العربي، تعتبر اللغة العربية وسيلة التواصل الرئيسية بين الأفراد في المجتمع، لذلك تعليم الأطفال اللغة العربية يساعدهم في بناء علاقات تواصل قوية مع أفراد الأسرة والمجتمع؛ فالأطفال الذين يُتقنون اللغة العربية يمكنهم الانخراط في المحادثات اليومية بسهولة أكبر ويشعرون بالانتماء الثقافي.
هذا إلى جانب أن تعلم اللغة العربية في سن مبكرة يسهم في تطوير القدرات الذهنية للأطفال؛ فإتقان اللغة العربية يعزز من مهارات التفكير النقدي والإبداعي، ويسهم في تطوير الذاكرة والتركيز، كما يساعد في تعلم لغات أخرى، بفضل القواعد اللغوية المتقاربة مع اللغات الأجنبية.
ليس هذا فحسب، بل إنها تفتح أبوابا كبيرة للفرص الأكاديمية والمهنية، في مجال التعليم، الصحافة، الإعلام، والدبلوماسية، ويحتاج الكثير من المؤسسات إلى محترفين يتقنون اللغة العربية، كما أن إتقان العربية يمنح الأطفال ميزة كبيرة في عالم العمل والمنافسة.
ومع تعلم اللغة العربية، يصبح الأطفال قادرين على قراءة الأدب العربي الكلاسيكي والمعاصر، من الشعر العربي إلى القصص والروايات التي تحمل قيما ثقافية وأدبية مهمة، وهذا يعزز من مهارات القراءة لديهم ويعمق ذائقتهم الأدبية.
تحديات تواجه لغة الضاد
مع ذلك، فإن اللغة العربية تواجه تحديات كبيرة في مجتمعاتنا العربية، أبرزها انتشار اللغات الأجنبية، خاصة اللغة الإنجليزية، في مجالات التعليم والتكنولوجيا، فقد يجد بعض الأطفال أنفسهم مجبرين على تعلم هذه اللغات على حساب لغتهم الأم، مما قد يهدد استمرارية تعلم اللغة العربية.
فضلا عن الاختلافات اللهجية التي قد تشكّل عائقا في تعلم اللغة العربية الفصحى، إذ تختلف اللهجات بشكل كبير في النطق والمفردات، هذا الاختلاف قد يؤدي إلى صعوبة في تعليم الأطفال اللغة الفصحى المستخدمة في الكتابة والأدب.
أضِف إلى ذلك نقص المواد التعليمية المتجددة، ففي بعض المناطق، لا توجد موارد تعليمية مبتكرة ومتنوّعة لتعليم اللغة العربية للأطفال، ما يعني انعدام التحفيز لدى الأطفال نحو تعلّم اللغة أو تراجع اهتمامهم بها.
أما المشكلة الأكبر، فتكمن في النقص الحاد في المعلمين المدربين في العديد من الدول العربية، مما يحد من فاعلية برامج تعليم اللغة العربية للأطفال.

