تتصدر السعودية المشهد العالمي في استخراج مصادر الطاقة من باطن الأرض، لكنها تسعى الآن لتسخير قوة الشمس لتحقيق مستقبل مستدام.
وتعكس السياسات الحكومية المواتية والتحول نحو مصادر الطاقة المتجددة وتخفيف الاعتماد على الوقود الأحفوري الطموحات التي تدفع قطاع الطاقة الشمسية في المملكة إلى الأمام.
أهداف طموحة لبرنامج الطاقة المتجددة
ضمن إطار برنامج الطاقة المتجددة الوطني، تسعى السعودية لتحقيق قدرة توليد طاقة شمسية تصل إلى 40 غيغاواط بحلول عام 2030، ما يفتح آفاقاً واسعة للسوق.
ووفقاً لشركة “موردور إنتليجنس” للأبحاث السوقية، من المتوقع أن يسجل سوق الطاقة الشمسية السعودي نمواً سنوياً مركباً بنسبة 51% بين عامي 2024 و2029 مع دخول مشاريع جديدة إلى الخدمة.
تقنيات متقدمة لتعزيز الكفاءة
أوضح كريستوفر ديكر، شريك في قطاع الطاقة بشركة “أوليفر وايمان”، أن المملكة في طليعة الدول التي تستخدم تقنيات مبتكرة لتعظيم كفاءة الطاقة الشمسية واستدامتها.
ومن أبرز المشاريع:
- محطة دومة الجندل للطاقة الشمسية المركزة التي تخزن الطاقة الحرارية لتوفير الكهرباء ليلاً.
- مشروع سكاكا للطاقة الشمسية الذي يستخدم ألواحاً مزدوجة الوجه لزيادة الكفاءة.
- تقنيات التنظيف الآلي بدون ماء المستخدمة في مشروع “نور 1” في نيوم.
كما تشهد المملكة تطوراً في مجال الهيدروجين الأخضر باستخدام الطاقة الشمسية، وهو ما يسهم في تعزيز موقعها كمركز عالمي للطاقة المستدامة.
التحديات التي تواجه القطاع
رغم الإنجازات، يواجه قطاع الطاقة الشمسية في السعودية تحديات مثل:
- ارتفاع درجات الحرارة والغبار، ما يؤثر على كفاءة الخلايا الشمسية.
- نقص الكوادر المؤهلة والتحديات اللوجستية في تطوير سلسلة قيمة محلية.
وللتغلب على هذه التحديات، تستثمر المملكة في تحديث شبكات الطاقة وتبسيط العمليات التنظيمية لتحفيز القطاع الخاص.
رؤية 2030 وأثرها على تحول الطاقة
تعد الطاقة الشمسية جزءاً محورياً من رؤية 2030، التي تهدف إلى توليد 58.7 غيغاواط من الطاقة المتجددة بحلول 2030، منها 40 غيغاواط من الطاقة الشمسية. وتخطط السعودية لتحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2060 بدعم استثمارات تصل إلى 266 مليار دولار في مصادر الطاقة النظيفة.
البُعد الاقتصادي والاجتماعي للطاقة الشمسية
يسهم قطاع الطاقة الشمسية في تنويع الاقتصاد السعودي من خلال تعزيز التصنيع المحلي وسلاسل التوريد، إضافة إلى خلق فرص عمل وتطوير رأس المال البشري.
كما أن استخدام الطاقة الشمسية في مشاريع مثل إنتاج الهيدروجين الأخضر يعزز إيرادات المملكة ويدعم أهدافها البيئية.
تواصل السعودية قيادة الجهود نحو مستقبل طاقة نظيفة ومستدام، معززة موقعها كوجهة عالمية للابتكار في الطاقة المتجددة.

