الدكتور عيسى محمد العميري
كاتب كويتي
وتتوالى ضربات وزارة الداخلية في جهودها المتميزة لمحاصرة تجار السموم والمخدرات، فكانت الضربة الأخيرة ذات تأثير كبير في كبح جماح المفسدين في هذا البلد، من خلال إحباط محاولة تهريب ربع طن من الحشيش المخدر، بالإضافة إلى كمية أخرى من المؤثرات العقلية، وضبط تشكيل عصابي كان يستهدف شباب الوطن بالسوء والإفساد. الكمية المضبوطة وما تم كشفه يؤكدان حجم الخطر الداهم.
وتأتي هذه الضربة استكمالاً لمسيرة سابقة لحماية الوطن مما يدبره أهل الضلال، الذين يعملون في الظلام. وقد جاءت تصريحات المعنيين في وزارة الداخلية، وعلى رأسهم النائب الأول لرئيس الوزراء الشيخ فهد اليوسف الصباح وزير الدفاع ووزير الداخلية، بالتأكيد على عدم التهاون في محاربة تجار ومروجي السموم. وصرح الوزير قائلاً: «لا أحد فوق القانون، فالمهم مصلحة البلاد وحماية شبابنا من هذه الآفة المدمرة». كانت تلك التصريحات برداً وسلاماً على أبناء الوطن، ورسالة واضحة لكل من يريد بنا سوءاً بأن العيون الساهرة في وزارة الداخلية بالمرصاد لكل من تسول له نفسه الإضرار بالبلاد والعباد.
ومن ناحية أخرى، فإن تنبه المعنيين بوزارة الداخلية لكل ما يحدث من تحركات مريبة على الحدود البرية والبحرية والجوية هو أمر غاية في الأهمية، ويشكل أولوية قصوى كصمام أمان للبلاد ضد أي محاولات شريرة. وتؤكد هذه الجهود أن الكويت باتت وجهة مستهدفة لمافيات وعصابات المخدرات بمختلف أشكالها، التي تهدف إلى إغراق البلاد بالسموم.
وعلى الجانب الآخر من هذه القضية الحساسة، نجد أن جهود وزارة الداخلية لمحاصرة جميع أدوات الجريمة، بما في ذلك المتعاطون، هي جهود ضرورية ومهمة جداً. هذه الجهود تساعد في كشف مروجي تلك السموم ومحاصرتهم قبل فوات الأوان، وقبل أن تنتشر تلك السموم بين أبناء وطننا الحبيب.
وفي هذا السياق، نضم صوتنا إلى الأصوات المنادية بتكاتف الجهود لمواجهة هذا الخطر. ونعني بذلك جهود الأسرة والمجتمع في التوعية والمراقبة والمحاسبة. الأسرة تحديداً هي خط الدفاع الأول، وعليها توعية أبنائها وتحصينهم ضد كل ما يمكن أن يشكل خطراً عليهم. كما نضم صوتنا إلى أصوات الجهات المعنية التي ركزت على أمور عدة مهمة في هذا الصدد، مثل تشديد الرقابة، وتفعيل الإجراءات الكفيلة بتجفيف منابع المخدرات، ورفع مستوى الرقابة الأمنية على جميع المنافذ، وتشديد الرقابة على الشحن الجوي والمياه الإقليمية، وتوفير أجهزة متطورة لفحص الطرود والبضائع المستوردة، وزيادة مكاتب المكافحة في المحافظات، وغيرها من الإجراءات ذات الصلة.
نسأل الله أن يحمي البلاد والعباد، ونشكر كل الجهود المبذولة لكبح السموم. والله الموفق.

