أعلنت الدنمارك عن خطط لزيادة الإنفاق الدفاعي في غرينلاند لتعزيز وجودها في القطب الشمالي، وذلك بعد ساعات من تكرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دعوته لشراء الجزيرة الواسعة.
قال وزير الدفاع الدنماركي، ترولس لوند بولسن، إن الحزمة الدفاعية ستصل إلى “مبلغ من رقمين مليارًا” بالكرونة الدنماركية، أي ما لا يقل عن 1.5 مليار دولار أمريكي (1.2 مليار جنيه إسترليني).
وأوضح في تصريحات لصحيفة “يولاندس-بوستن” أن الأموال ستُستخدم لشراء سفينتين تفتيشيتين، وطائرتين مسيرتين طويلتي المدى، وفريقين من كلاب الزلاجات، بالإضافة إلى تعزيز الطاقم في القيادة العسكرية الدنماركية في العاصمة نوك.
كما ستقوم الدنمارك بتحديث مطار كانغيرلوسواك لتمكينه من استقبال طائرات إف-35 المقاتلة، وفق ما نقلته وكالة “أسوشيتد برس”.
أكبر جزيرة بالعالم.. ما علاقتها بواشنطن؟
غرينلاند، التي تقع بين المحيط الأطلسي والمحيط القطبي الشمالي، تُعد أكبر جزيرة في العالم، وهي مغطاة بنسبة 80% من قشرة جليدية وتحتوي على قاعدة عسكرية أمريكية كبيرة.
وعلى الرغم من ثرواتها المعدنية والنفطية والغازية، فإن التنمية في غرينلاند تسير ببطء، مما يجعل اقتصادها يعتمد على الصيد وميزانيات الدعم السنوية من الدنمارك.
قال بولسن: “لم نستثمر بشكل كافٍ في القطب الشمالي على مدار سنوات عديدة، ونحن الآن نخطط لوجود أقوى في المنطقة”.
ووصف توقيت الإعلان بـ”مفارقة القدر”، حيث جاء بعد ساعات قليلة من تصريحات ترمب الأخيرة بشأن شراء غرينلاند.
وتعتبر غرينلاند، وبها قاعدة بيتوفك الجوية، ذات أهمية استراتيجية بالنسبة للجيش الأمريكي ونظام التحذير المبكر من الصواريخ الباليستية.
غرينلاند ترفض بيع سيادتها
وكان ترمب قد أثار غضب سكان غرينلاند عندما كتب أن “الملكية والسيطرة الأمريكية” على الجزيرة أمر “ضروري تمامًا لأغراض الأمن القومي والحرية في جميع أنحاء العالم”.
وردت رئيسة وزراء غرينلاند، موتي إيجيدي، قائلة: “غرينلاند هي ملكنا. نحن لسنا للبيع ولن نكون أبدًا للبيع. يجب ألا نخسر نضالنا الطويل من أجل الحرية”.
من جهته، قال وزير الدفاع الدنماركي بولسن: “إجابتي على ترمب هي نفسها إجابة رئيسة الوزراء: غرينلاند لا ترغب في تبادل الكومنولث بعلاقات أخرى. لكن هذا يعود إلى غرينلاند نفسها”.
وكان ترمب قد اقترح شراء غرينلاند أيضًا خلال فترة ولايته الأولى، وهي فكرة وصفتها رئيسة وزراء الدنمارك، ميتي فريدريكسن، بأنها “سخيفة”.
تعد غرينلاند جزءًا من الدنمارك منذ أكثر من 600 عام، وقد حصلت على الحكم الذاتي من الدنمارك في عام 1979.
وبموجب قانون الحكم الذاتي لغرينلاند، الذي تم إقراره بين الدنمارك وغرينلاند في عام 2009، يُعتبر الغرينلنديون شعبًا أو أمة لهم حق تقرير المصير، مع خيار الاستقلال.
خلال يوم الإثنين، وفي إعلان عن تعيين كين هاوري سفيرًا له لدى الدنمارك، كتب ترمب: “من أجل الأمن القومي والحرية في جميع أنحاء العالم، تشعر الولايات المتحدة الأمريكية أن ملكية وسيطرة غرينلاند أمر ضروري تمامًا.”
كما هدد ترمب أيضًا باستعادة السيطرة على قناة بنما، متهمًا بنما بفرض رسوم مفرطة لاستخدام الممر المائي الذي يسمح للسفن بالعبور بين المحيطين الهادئ والأطلسي.

