الوئام- خاص
أثار الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترمب، جدلا واسعا، بعدما انتقد الرسوم التي تفرضها بنما على السفن الأمريكية المارة عبر قناة بنما، واصفا إياها بأنها غير عادلة، وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد تفكّر في استعادة السيطرة على القناة، إذا لم تُخفّض هذه الرسوم، ما أثار تساؤلات بشأن مدى إمكانية تنفيذ هذا التهديد.
في المقابل، أكدت حكومة بنما سيادتها الكاملة على القناة، وشددت على أن القناة تُدار بشكل مستقل لخدمة التجارة العالمية، رافضة أي نفوذ أجنبي، بما في ذلك النفوذ الصيني.
خرق لاتفاقية فيينا
وفي رد فعل قانوني على تصريحات ترمب، يقول الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي، إن تهديدات الرئيس الأمريكي تشكّل خرقا لمبادئ اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969.

وأوضح أيمن سلامة، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن اتفاقية فيينا تهدف إلى ضمان احترام الالتزامات الدولية، وتنفيذ المعاهدات بحسن نيّة، وهو ما يتعارض مع تصريحات ترمب.
الإخلال بمبدأ حُسن النية
أستاذ القانون الدولي أكّد أن تصريحات ترمب قد تخالف الاتفاقية على مستويات عدة، خاصةً فيما يتعلّق بمبدأ حُسن النيّة، الذي تنصّ عليه المادة 26 من اتفاقية فيينا، والتي تفرض على الدول الالتزام بمعاهداتها وتنفيذها بحُسن نية، ما يعني أن أي محاولة لإعادة النظر في معاهدة “توريخوس-كارتر” لعام 1977 بين الولايات المتحدة وبنما قد تعتبر إخلالا بالقانون الدولي.
وأشار سلامة إلى أن تصريحات ترمب، التي تشير إلى عدم رضاه عن معاهدة “توريخوس-كارتر”، قد تُعتبر محاولة لتقويض الالتزام الأمريكي الذي تمّ التصديق عليه بموجب المعاهدة التي نقلت السيطرة الكاملة على قناة بنما إلى بنما، وهذه المعاهدة تعتبر مرجعية قانونية دولية تضمن حرية الملاحة في القناة، وأي تشكيك في شرعيتها يعتبر تهديدا للاستقرار الدولي.
ونوّه سلامة بأن المادة 60 من اتفاقية فيينا تحظر اتخاذ أي إجراءات قد تُعيق تنفيذ المعاهدة أو تُضعف فعاليتها، وأشار إلى أن تصريحات ترمب قد تعتبر تهديدا ضمنيا للتعاون الدولي بشأن القناة، مما قد يُعرّض النظام القانوني الذي يضمن حرية المرور للخطر.
وفي ختام حديثه، شدّد الدكتور أيمن سلامة على أن تصريحات ترمب تُشكّل تحديا مباشرا لروح ومبادئ اتفاقية فيينا لعام 1969، وتُبرز الحاجة إلى احترام الإطار القانوني الدولي، لضمان استقرار العلاقات الدولية وحماية حرية الملاحة في القنوات الدولية.

