أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، اليوم الخميس، أن روسيا لا ترى جدوى من هدنة ضعيفة لتجميد الحرب في أوكرانيا، مشددًا على ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم لتحقيق سلام دائم يضمن أمن روسيا وجيرانها.
وقال لافروف: “الهدنة طريق إلى اللامكان”، مضيفًا أن موسكو تشتبه في أن الغرب قد يستغل مثل هذه الهدنة لإعادة تسليح أوكرانيا. وأوضح: “نحتاج إلى اتفاقيات قانونية نهائية تحدد جميع الشروط لضمان أمن الاتحاد الروسي، وبالطبع المصالح الأمنية المشروعة لجيراننا”.
كما أشار إلى أن موسكو تريد صياغة الوثائق القانونية بطريقة تضمن “استحالة انتهاك هذه الاتفاقيات”.
بوتين منفتح على الحوار مع ترمب
بحسب تقرير لوكالة “رويترز”، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبدى استعداده لمناقشة اتفاق وقف إطلاق النار في أوكرانيا مع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، لكنه يرفض تقديم تنازلات إقليمية كبيرة ويصر على تخلي كييف عن طموحاتها للانضمام إلى حلف الناتو.
وقال بوتين الأسبوع الماضي إنه مستعد لتقديم تنازلات في محادثات محتملة مع ترامب لإنهاء الحرب، مشيرًا إلى أنه لا يضع شروطًا مسبقة لبدء المفاوضات مع السلطات الأوكرانية.
وأضاف بوتين: “الصراع معقد للغاية، ومن الصعب التكهن بما سيحدث… لكننا نتحرك نحو تحقيق أهدافنا الأساسية التي حددناها منذ بداية العملية العسكرية الخاصة”.
جهود أميركية مرتقبة
من جهة أخرى، أعلن ترامب، الذي تعهد بإنهاء الحرب، أن بوتين يرغب في لقائه. لكن روسيا قالت إنه لم تجر أي اتصالات مع إدارة ترامب المقبلة.
ومن المتوقع أن يسافر كيث كيلوغ، المبعوث الأميركي الجديد إلى أوكرانيا، إلى كييف وعدة عواصم أوروبية في يناير المقبل، في محاولة من الإدارة الجديدة لإنهاء الحرب بسرعة، وفقًا لمصدرين مطلعين على خطة الرحلة.
وقال لافروف: “آمل أن تعمل إدارة ترامب، بما في ذلك كيلوغ، على معالجة الأسباب الجذرية للصراع. نحن دائمًا مستعدون للتشاور”.
خلفيات الصراع
اتهم بوتين الغرب، بقيادة الولايات المتحدة، بتجاهل مصالح روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ومحاولة جذب أوكرانيا إلى نفوذها منذ عام 2014، واستخدامها لاحقاً كأداة حرب بالوكالة لإضعاف روسيا وتدميرها.
بعد الإطاحة برئيس أوكراني موالٍ لروسيا خلال ثورة ميدان 2014، قامت روسيا بضم شبه جزيرة القرم وقدمت دعمًا عسكريًا للانفصاليين الموالين لها في شرق أوكرانيا.
ويرى الغرب أن غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022 هو محاولة توسعية إمبريالية أدت إلى تعزيز حلف الناتو وإضعاف موسكو.
في المقابل، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الأحد أن انضمام بلاده إلى الناتو “قابل للتحقيق”، لكنه أشار إلى أن كييف ستحتاج إلى إقناع الحلفاء لتحقيق ذلك.
وتصر موسكو على أن احتمال انضمام أوكرانيا للناتو كان أحد المبررات الرئيسية لغزوها، مؤكدة أن أي عضوية لأوكرانيا في الحلف تجعل التوصل إلى اتفاق سلام أمرًا مستحيلًا.

