الدكتورة تمارا حداد – الأكاديمية والباحثة السياسية الفلسطينية
لا تتغيّر السياسة الخارجية الأمريكية، مهما تغيّرت مسمّيات الرؤساء للولايات المتحدة، سواء الجمهوريين أم الديمقراطيين (ترمب أم بايدن)، تحديدا بشأن حماية الأمن القومي لإسرائيل، وتعتمد أمريكا مبدأ أن حماية إسرائيل تتصل بحماية المصالح الأمنية والعسكرية لأمريكا في منطقة الشرق الأوسط، وحماية نفوذها وقواعدها في المنطقة.
ويوجد توافُق كبير بين توجهات إسرائيل وأمريكا بشكل كبير، إذ إن هناك اتفاقا لترسيخ وجود إسرائيل في المنطقة، بشكل أو بآخر، سواءً عن طريق القوّة العسكرية أم السلام، بحيث تكون إسرائيل مندمجةً في الشرق الأوسط بشكل طبيعي، وهذا لا يأتي إلا بإعادة هيكلة الشرق الأوسط الجديد من منظور أمريكي، وهو ما يتقاطَع كليا مع الرؤية الأمريكية، لكن بطريقة تدريجية، دون أن يُلاحظها أحد.
يأتي ذلك عكس رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يريد بشكل سريع توسعة رقعة إسرائيل على حساب الأراضي الفلسطينية المحتلة، أو على حساب جزءٍ من لبنان أو سوريا، وتركّز إسرائيل حاليا جهودها أن يتم بناؤها وتوسيعها من “الفرات إلى النيل”، والسّيطرة على منابع المياه، باعتبار أن الأيديولوجيا لعقيدة دولة إسرائيل السيطرة على مياه المنطقة، والسيطرة على الكثير مِن الدول تحديدا خلال الآونة الأخيرة.
كما سيطرت دولة الاحتلال على سد الوحدة، ونهر اليرموك في سوريا، المنبع المهم جدا للسيطرة على مياه المنطقة الشمالية.
لذلك وجود ترمب، الذي أشار في تصريحات إلى أن إسرائيل صغيرة في منطقة الشرق الأوسط ويجب توسعتها، يتوافق كليا مع رؤية ومصالح نتنياهو لتوسعة إسرائيل، لكن رؤية ترمب من خلال الصفقات والمقايضات، بعكس رؤية نتنياهو الذي يريد استخدام الخيار العسكري لأخذ أراضٍ، بحجة أن هناك تهديدات أمنية ويريد إنهاءها، كما يحدث اليوم في قطاع غزة الذي احتلها كليا، وأيضا ما يحدث في جنوب سوريا، حيث احتل جزءا كبيرا من أراضي الجنوب السوري.
باعتقادي، نتنياهو وسموتريتش وبن غفير، هذا الثلاثي المتشدد الذي يمثّل (اليمين المتطرف الإسرائيلي)، سيضع أول المطالب أمام ترمب، ضم الضفة الغربية لإسرائيل، لكن ترامب سيستخدم طريقة المقايضات، وقد يعطي جزءا من الأراضي، تحديدا المصنفة “سي”، وليس جميع الضفة الغربية، إضافةً إلى استقطاع جزء ثلث من قطاع غزة لصالح مناطق آمنة عازلة لإسرائيل.
كما أن إسرائيل لن تتوقّف إلا أن يتم تحقيق حلمها، وذلك عن طريق السلام وترسيخ وجود إسرائيل، أمنيا وعسكريا واقتصاديا، حتى لو لم تحتل المنطقة بشكل جغرافي.

