الوئام- خاص
يتعقد المشهد السوداني يوما بعد يوم، وتزداد المعاناة في السودان مع استمرار المعارك الطاحنة، بالإضافة إلى انتشار المجاعة التي طالت أكثر من نصف السودانيين الذين يأملون في حل عسكري أو سياسي، يُنهي هذه المعاناة الكبيرة.
تنفيذ “منبر جدة”
وعن أفق الحل السياسي لأزمة السودان، يرى اللواء الدكتور أمين إسماعيل مجذوب، خبير إدارة الأزمات والتفاوض، أنه على قوات الدعم السريع تنفيذ الالتزامات الخاصة بها التي خرجت من منبر جدة؛ وأهمها الخروج من الأعيان المدنية والتجمع في معسكرات وإعادة الدمج بالطريقة التي تراها الحكومة في السودان.

ويضيف مجذوب أن “تنفيذ هذه الالتزامات يحتاج إلى أوراق ضغط من قبل المجتمع الإقليمي والدولي، وبذلك تكون هناك خارطة طريق واضحة لتنفيذ اتفاق السلام وإنهاء الحرب”.
وعن الموقف العسكري على الأرض، يقول مجذوب، في تصريحات خاصة لـ”الوئام”، إن ميزان القوة يميل الآن للقوات المسلحة، والسبب الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع بحق المواطنين، ما أفقدهم أي تأييد، وبالتالي كان هناك نوع من السخط المحلي، وأيضا عقوبات وقعت إقليميا ودوليا على الدعم السريع.
فقدان القيادة والسيطرة
ويشير خبير التفاوض وإدارة الأزمات إلى أن القوات المسلحة السودانية حققت انتصارات كبيرة، بفضل التفاف الشعب حول الجيش، كما أن الاستراتيجية التي نفذتها بتجفيف الدعم والإسناد لقوات الدعم السريع وإسقاط بعض القواعد، مثل “قاعدة الزرق” في شمال دارفور وقصف المهابط والمطارات التي كان يستخدمها الدعم السريع، وبالتالي فقدت المليشيا القيادة والسيطرة، وأصبحت مجموعات متفرقة تتصرف وفقا لمن يقود هذه المجموعات، ولا توجد قيادة مركزية.
وعن مطالبة بعض التيارات السودانية بتشكيل حكومة منفى، يذكر مجذوب أنه موقف تفاوضي، ويسعى من خلاله المكون المدني الداعم للدعم السريع لأن يدخل أي مفاوضات قادمة ويشكل حكومة، وهذا يشبه النموذج الليبي، لكن هذا صعب جدا، ولن يتم نسخه وتطبيقه لأسباب كثيرة.
ويتابع: “من ضمن هذه الأسباب أن قوات الدعم السريع لا تحتل أي جزء مؤثر في البلاد يضم مؤسسات أو خدمات، كما أن الانتهاكات التي ارتكبتها الدعم السريع تسببت في فقدانها التأييد من أي محفل، سواء كان منظمات إقليمية أو دولية، وبالتالي هذا أمر غير منطقي، ولا يُساوي الحبر الذي سيُكتب به”.

