عادة لا يحتاج الرضع إلى غرف خاصة بهم في البداية، فكل ما يستلزمه الأمر سرير صغير وطاولة لتغيير الحفاضات ومقعد مرتفع، ولكن مع نمو الطفل وتقدمه في السن تكتسب غرفة الأطفال أهمية جديدة.
وأوضحت مصممة الديكورات الداخلية الألمانية كاترين دزينوس قائلة: “يعد سن دخول المدرسة بمثابة لحظة مهمة؛ حيث يدرك الأطفال أنفسهم بطريقة مختلفة”.
الغرف ذات الموضوعات
وأضافت الخبيرة الألمانية أن الغرف ذات الموضوعات أصبحت من اتجاهات الموضة السائدة حاليا، ومن ضمن هذه الموضوعات الغابات والأزهار وباربي وكرة القدم.
ومن جانبها ترى مصممة الديكورات الداخلية الألمانية كاتيا كيسلر أن تفضيلات الأطفال وذوقهم الشخصي تلعب دورا كبيرا في تصميم غرفة الأطفال بوضوح، على الرغم من أنه يتعين على الآباء عدم مسايرة الأطفال وتنفيذ أي موضة منتشرة على منصة تيك توك أو في الفصل الدراسي، غير أنه يمكن تلبية متطلبات الأطفال بهدوء فيما يتعلق بألوان طلاء الغرفة.
وعللت كيسلر ذلك بقولها: “في نهاية المطاف الأطفال هم من سيعيشون في الغرفة وليس الآباء؛ حيث يتعين على الآباء إفساح المجال أمام الأطفال في اختيار ألوان الطلاء عندما يتعلق الأمر مثلا باللون البرتقالي الليموني أو الأخضر الداكن، بدلا من اللون الأزرق الفاتح، الذي يفضله الآباء دائما لغرفة الأطفال”.
اختيار الألوان
غير أن كثرة الاختيارات المتوافرة عند اختيار ألوان طلاء الجدران قد تأتي بنتائج عكسية، يعرفها دائما من جلس أمام بطاقات اختيار الألوان، وشاهد التنوع الكبير لدرجات اللون الأخضر مثلا، ولذلك نصحت مصممة الديكورات الداخلية أنجيليكا هينز بعدم إتاحة قدر كبير من الحرية للأطفال عند اختيار الألوان. وأضافت قائلة: “تتمثل نصيحتي في أنه يمكن تخيير الأطفال بين لونين أو ثلاثة ألوان على الأكثر”.
وفي البداية ينبغي للآباء استبعاد الألوان الزاهية للغاية وجعل الاختيار بين الألوان، التي يمكن التعايش معها بشكل معقول. وأضافت هينز قائلة: “عندئذ يتكون لدى الطفل شعور بأنه شارك في اختيار لون طلاء الغرفة”.
مساحة إبداع
ويمكن خلق مساحة إبداع إضافية من خلال استخدام الطلاء المغناطيسي تحت أي جزء من طلاء الحائط العادي، ويظهر ذلك على شكل جدار مغناطيسي غير مرئي.
وأوضحت دزينوس قائلة: “يمكن على هذا الجدار تعليق الأشياء اليومية المهمة أو الصور دون الحاجة إلى وضعها في إطار كبير”. وفي حالة تغير ذوق الأطفال فإنه يمكنهم استبدال الصورة أو الملصق بسرعة وسهولة.
وإذا لم يكن هناك جدار مغناطيسي في غرفة الأطفال فإن مصممة الديكورات الداخلية هينز تقدم فكرة أخرى تتمثل في تثبيت الحبال على الحائط، وبالتالي يتمكن الأطفال من تعليق الصور المرسومة يدويا وإزالتها بسهولة، ومن هذه الفكرة يتم إنشاء نطاق في غرفة الأطفال يشجع على الإبداع والتفاعل الحسي، كما أن الأسطح القابلة للكتابة عليها تعتبر من الأفكار الجيدة في هذه السياق.
طاولة كبيرة
وفي جميع الأحوال ينبغي تجهيز غرفة الأطفال بطاولة كبيرة، وشرحت الخبيرة الألمانية دزينوس أهمية ذلك بقولها: “سطح المكتب الكبير يشجع الأطفال على العمل الإبداعي واستعمال الأقلام والرسم”. وترى خبيرة الديكورات الداخلية أن الطاولات القابلة لتعديل الارتفاع ليست من التجهيزات الضرورية في غرفة الأطفال، على العكس من المقاعد القابلة لتعديل الارتفاع، والتي تعتبر من التجهيزات الجيدة هنا.
ونصحت دزينوس بالتركيز على المرونة عند تأثيث غرفة الأطفال، بحيث لا ينصب التركيز على أن تكون قطع الأثاث مناسبة للطفل في عمر 6 سنوات فقط، ولكن يجب أن تتناسب معه عندما يكون في عمر 16 سنة أيضا.
أثاث قابل للتعديل
وبدوره، أشار يان كورت، الرئيس التنفيذي لاتحاد صناعة الأثاث الألمانية، إلى أن الاتجاه نحو “قطع الأثاث القابلة للتعديل مع نمو الأطفال” يعد عمليا للغاية؛ حيث يمكن تعديل سرير الرضع إلى سرير للطفل أو طاولة حسب الموديل من خلال إجراء بعض الإجراءات البسيطة، وفي سن رياض الأطفال يمكن تحويل السرير المزود بزلاقة فيما بعد إلى سرير للشباب قريب من الأرض.
وترى مصممة الديكورات الداخلية هينز أن آرائك اللعب تعتبر من التجهيزات الجيدة أيضا في غرف الأطفال، وغالبا ما تتكون من مراتب قابلة للتكديس يمكن تحويلها إلى أسرّة للضيوف، فضلا عن أنه يمكن استعمالها في بناء أشياء أخرى رائعة، مثل استعمالها في خيمة أو أداء تمارين الألعاب الرياضية.
وأشارت دزينوس إلى أن معظم الأطفال يرون أن السرير أكثر من مجرد مكان للنوم؛ حيث يمكن استعماله في ألعاب الاختباء، ويمكن تنفيذ هذه الرغبة من خلال تثبيت ستائر أمام الجزء السفلي من السرير المرتفع أو على أعمدة السرير العلوي، علاوة على أنه يمكن وضع خيمة في غرفة الأطفال لكي تكون مكانا مثاليا للاختباء، بحيث يتم نصبها وتغطيتها بالوسادات والأغطية.
وبالنسبة للغرف ذات الأسقف المائلة فإنه يمكن تجهيزها بالأسرّة المصممة على شكل كوخ أو زاوية، بحيث يتم دفع السرير نحو الحائط ووضع أمامه لوحة مع فتحة دخول، ويدخل الطفل من خلالها ويستلقي كأنه في عش، ولا تمتاز هذه الأسرّة بأنها مريحة فحسب، بل إنها تعتبر من الطرق الذكية لتحسين المساحة في النطاقات، التي لا يمكن للمرء الوقوف فيها بسبب السقف المائل للغرفة.
إضاءة متنوعة
ونصح الخبراء الألمان أيضا بضرورة الاهتمام بتجهيز غرفة الأطفال بإضاءة جيدة، ولا يقتصر الأمر على مصباح في وسط الغرفة، بل يجب تثبيت مصابيح حائط إضافية والعمل على تنويع مصادر الإضاءة.
وتعمل سلاسل الإضاءة على خلق ضوء سحري، ودائما ما تتوافر بتكلفة معقولة.

