تولت المملكة العربية السعودية رسميًا رئاسة المبادرة العالمية للشعب المرجانية (ICRI) في دورتها الرابعة عشرة، خلفًا للولايات المتحدة الأمريكية التي قادت الدورة السابقة.
يعكس هذا الإنجاز التقدم الملحوظ الذي أحرزته المملكة في جهود حماية الشعب المرجانية على المستويات الوطنية، الإقليمية، والدولية. تضم المبادرة 102 عضو، من بينهم 45 دولة تستحوذ على 75% من الشعب المرجانية عالميًا.
اختيار المملكة وتولي القيادة
تم اختيار المملكة لرئاسة المبادرة لمدة ثلاث سنوات، وذلك بعد تصويت بالإجماع من أعضاء المبادرة خلال الاجتماع العام الثامن والثلاثين في مدينة جدة في سبتمبر الماضي. ستمثل المملكة في هذا الدور القيادي المؤسسة العامة للمحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر (شمس).
مراسم التسليم وشخصيات بارزة
شهدت مراسم التسليم الافتراضية حضور شخصيات دولية مرموقة، من بينها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون المحيطات السفير بيتر تومسون. كما شارك ممثلون عن الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، ووزارة الخارجية الأمريكية، إضافة إلى منظمات دولية أخرى ذات صلة.
انعكاس الثقة الدولية
تجسد رئاسة المملكة للمبادرة الثقة الدولية في قدرتها على قيادة جهود الحفاظ على الشعب المرجانية والأنظمة البيئية المرتبطة بها.
كما تؤكد هذه الخطوة على التزام المملكة بتحقيق الريادة في الأنشطة البيئية بما يتماشى مع رؤية 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتحقيق الاستدامة.
الإستراتيجية الوطنية للبحر الأحمر
يتماشى هذا الإنجاز مع تنفيذ المملكة للإستراتيجية الوطنية لاستدامة البحر الأحمر، التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان. تهدف الإستراتيجية إلى حماية الأنظمة البيئية الفريدة للبحر الأحمر وإنشاء اقتصاد أزرق مستدام، مما يعزز دور المملكة في الحفاظ على الموارد البحرية.
أهمية الشعب المرجانية عالميًا
تمثل الشعب المرجانية موطنًا لحوالي 25% من التنوع البيولوجي البحري على مستوى العالم، وتسهم بما يقدر بـ 9.9 تريليونات دولار سنويًا في السلع والخدمات البيئية. تعكس هذه الأرقام الأهمية البيئية والاقتصادية لهذه النظم الحيوية.
خطط العمل والأهداف المستقبلية
تعتزم المملكة تحت قيادتها للمبادرة إعداد خطة عمل للفترة 2025-2027، تستهدف توسيع عضوية المبادرة لتشمل 90% من الشعب المرجانية عالميًا. كما تسعى لدمج إدارة الشعب المرجانية في السياسات العالمية وتعزيز الاستراتيجيات الوطنية للتنوع البيولوجي. تتضمن الأولويات استخدام تقنيات مبتكرة مثل الذكاء الاصطناعي لتحسين مراقبة الشعب المرجانية، والاستفادة من التقرير العالمي المرتقب “حالة الشعب المرجانية في العالم: 2025”.
اهتمام المملكة بالشعب المرجانية
أكد الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لمؤسسة “شمس”، أن المملكة تُعد الدولة الوحيدة التي أنشأت كيانًا حكوميًا متخصصًا في حماية الشعب المرجانية والسلاحف. وأوضح أن المملكة تسعى لتطوير ممارسات الإدارة المستدامة لهذه النظم البيئية اعتمادًا على الابتكار والتعاون الدولي. الهدف النهائي هو ضمان استدامة هذه الأنظمة الحيوية للأجيال القادمة، مع تعزيز إسهاماتها في دعم الاقتصاد العالمي.

