الوئام- خاص
تتواصَل الحرب في السودان بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مع احتدام القتال في العديد من المحاور، فيما تستمر الأزمات الإنسانية والمجاعة التي تضرب البلاد منذ اندلاع الصراع في 15 أبريل 2023.
ود مدني
في تطور جديد، أعلن الجيش السوداني استعادة السيطرة على مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة، لأول مرة منذ أن أحكمت قوات الدعم السريع قبضتها على المدينة في ديسمبر 2023. ووفقا لمصدر عسكري، فإن الجيش نجح في تحرير المدينة، التي تعد موقعا استراتيجيا وسط البلاد، مما يعد خطوة مهمة في مسار الصراع.
رؤية سياسية
فتحي مادبو، رئيس القطاع السياسي بحزب الأمة السوداني، يرى أن ما يحدث في 2025 ليس تصعيدا للحرب، بل هو “تحرير لمناطق دنستها المليشيا”.
ويؤكد مادبو، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن الجيش السوداني، باعتباره مؤسسة وطنية تمتد لعقود، يعتمد على تكتيكات عسكرية دقيقة لاستعادة الأراضي، مشيرا إلى أن الفرق الجوهري بين الجيش الوطني والمليشيا، يكمن في أن الأولى مؤسسة مدرّبة، بينما تعتمد الأخرى على التحشيد القبلي والمناطقي.

وأضاف رئيس القطاع السياسي بحزب الأمة أن الجيش نجح في تنفيذ استراتيجية طويلة الأمد، شملت امتصاص الصدمة واستنزاف قدرات المليشيا، ليبدأ بعدها مرحلة الهجوم واستعادة المبادرة، وهو ما انعكس في الانتصارات الكاسحة على مختلف المحاور القتالية.
العقوبات الأمريكية
وفيما يتعلق بالموقف الدولي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على قيادات بارزة في صفوف قوات الدعم السريع، بالإضافة إلى قائدها، وصنّفتها ككيان ارتكب جرائم ترقى إلى الإبادة الجماعية وجرائم الحرب.
وشملت العقوبات 7 شركات تابعة للمليشيا، مما أدى إلى تجميد أصولها وحرمانها من تمويل أنشطتها العسكرية، وهو ما يعتبره مادبو ضربة قاسية لتمويل الحرب واستقدام المرتزقة.
الأزمة الإنسانية
على الصعيد الإنساني، يعاني السودان أزمة إنسانية خانقة، مع استمرار قوات الدعم السريع في حصار مدينة الفاشر ومنع وصول قوافل الإغاثة للمحتاجين.
وأشار السياسي السوداني إلى أن تلك القوات تتعمد تجويع المدنيين ومنعهم من الزراعة أو حصد محاصيلهم، مما أدى إلى تفاقم معاناة السكان وانتشار الأمراض والأوبئة.
وأوضح أن الأمم المتحدة، رغم توثيقها لهذه المعاناة، لم تلتزم الحياد في معالجة الأزمة، بل سعت إلى تسييس العمل الإنساني، عبر تحميل الحكومة السودانية المسؤولية عن الأزمة، في حين أن السبب الرئيسي هو أفعال المليشيا التي عرقلت كل جهود الإغاثة.
ورغم أن الجيش السوداني يحقق انتصارات على الأرض، فإن الأزمة الإنسانية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية ما زالت تهدد استقرار البلاد، في وقت يترقب فيه السودانيون حلا يوقف دوامة العنف وينقذ الملايين من براثن المجاعة والمرض.

