الدكتور سامح عادل – استشاري التدريب والتطوير المؤسسي
يُعدُّ التواصل الفعّال في أثناء الأزمات إحدى أهم المهارات التي يحتاجها القادة والمديرون، لضمان استمرارية العمل وطمأنة الأطراف المختلفة.
وتحمل الأزمات بين طياتها العديد مِن التحديات، لكنها أيضا فرصة لإظهار القيادة الحقيقية وبناء الثقة، ويُمكن تلخيص أهم مبادئ التواصل في أثناء الأزمات فيما يلي:
الشفافية والوضوح
أحد المبادئ الأساسية في إدارة التواصل في أثناء الأزمات هو الشفافية، ويجب تقديم معلومات دقيقة ومحدّثة، حتى إذا كانت الأخبار سلبية، أيضا عدم الوضوح يُمكن أن يزيد من القلق وينتج عنه انتشار الشائعات، ومِن المهم أن تكون الرسائل بسيطة ومباشرة، مع الاعتراف بوجود المشكلة أو الأزمة بشكل صريح لإظهار المصداقية.
تدفُّق المعلومات بشكل مستمر
لا تدع فراغ المعلومات يفتح الباب للتكهنات، حدِّث فريق العمل والعملاء بشكل منتظم حول تطورات الوضع، مع استخدام قنوات اتصال متنوعة؛ مثل البريد الإلكتروني والاجتماعات الافتراضية ووسائل التواصل الاجتماعي، لضمان وصول الرسائل للجميع، لذا توقّع الأسئلة الشائعة، وكنْ مستعدّا لتقديم إجابات واضحة ودقيقة.
التعاطف والدعم
في أوقات الأزمات، يعدّ التعاطف هو مفتاح بناء الثقة، ومِن المهم الاستماع بفعالية لمخاوف الفريق والعملاء، وأظهِر لهم أنك تفهم ما يمرون به، وأيضا استخدم لغة إنسانية تُبرز دعمك واهتمامك، وركّز على تقديم رسائل طمأنة، تعزز الأمان النفسي لدى الجميع.
التركيز على الحلول
بدلا من التركيز فقط على حجم المشكلة، ركّز على تقديم حلول وخطط واضحة، ويمكن أن تشارك فريقك في إيجاد الحلول، مما يُعزز من روح التعاون والابتكار، ولا تنسَ المرونة أيضا كأمر أساسي؛ واستعِد لتعديل رسائلك واستراتيجياتك، بناءً على تطورات الأزمة.
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بذكاء
وسائل التواصل الاجتماعي أداة قوية في إدارة الأزمات، إذا استُخدمت بحكمة، احرص على أن تكون رسائلك مهنية وواضحة، واستجِب بسرعة للتعليقات والاستفسارات لتجنّب تفاقم الوضع، وتجنّب الدخول في نقاشات سلبية قد تضرّ بسمعتك أو سمعة مؤسستك.
القيادة الحاضرة
كُنْ قائدا حاضرا ومتاحا، وأظهِر الثبات والهدوء مهما كانت الظروف، لأنّ فريقك يستمد طاقته منك، كما يمكن أن تعزز روح الفريق، وشجّع الجميع على العمل المشترك لتجاوز الأزمة.
تقييم الأداء بعد الأزمة
بعد انتهاء الأزمة، قُم بمراجعة شاملة لتحديد ما نجح وما يحتاج إلى تحسين، وثِّق التجربة وطوّر دليلا داخليا يُمكن الرجوع إليه في المستقبل.
ختاما، التواصل في وقت الأزمات ليس مجرد وسيلة لنقل المعلومات، بل هو أداة استراتيجية لإدارة المواقف الصعبة، من خلال الشفافية، والتعاطف، والتركيز على الحلول، كما أنّ التواصل الجيّد وقت الأزمات يساعد القادة في تحويل الأزمات إلى فرص لتعزيز الثقة وبناء العلاقات.

