الوئام – خاص
مع دخول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض رسميًا، تترقب الشركات الغربية تحولًا جديدًا في استراتيجياتها بالسوق الروسية.
بين تشديد موسكو لشروط الخروج واستمرار تداعيات الحرب الأوكرانية، تُطرح تساؤلات حول تأثير سياسات ترمب على مستقبل الاستثمارات الغربية، وهل يُعيد الأمل لهذه الشركات أم يعمّق أزماتها؟
التمسك بالوجود في روسيا
منذ بداية الحرب، انسحبت العديد من الشركات الغربية من السوق الروسية، مثل رينو وماكدونالدز وهاينكن، التي تكبدت خسائر كبيرة عند بيع أصولها في روسيا بأسعار منخفضة، وفق ما نشرته وكالة “رويترز” بتاريخ 20 يناير 2025.
ومع ذلك، فضّلت شركات أخرى، مثل بيبسيكو وبروكتر وغامبل ومونديليز، البقاء في السوق الروسية، مشيرة إلى دوافع إنسانية للحفاظ على استمرارية عملها.
في المقابل، تواجه بنوك أوروبية، مثل رايفايزن بنك ويونيكريديت، تحديات في الخروج من روسيا، حيث تعتمد على موافقة موسكو التي لم تُمنح حتى الآن.
تأثيرات ترمب على الشركات
تشير بعض التحليلات إلى أن عودة ترمب إلى البيت الأبيض قد تُضيف طبقة جديدة من عدم اليقين للشركات الغربية. يتوقع بعض المراقبين أن الرئيس الأمريكي قد يُخفف الضغوطات المفروضة على الشركات الغربية في روسيا، ما قد يجعل بعضها أكثر ميلًا للبقاء في السوق الروسية.

كما يُتوقع أن يكون ترمب أكثر مرونة في تخفيف العقوبات أو تسوية النزاع الأوكراني، مما يمنح الشركات مساحة للتخطيط بشكل أفضل.
من جهة أخرى، يمكن لتخفيف العقوبات أن يُسهم في استئناف الصفقات المجمدة، ما قد يُتيح للشركات الغربية فرصًا أفضل للخروج من السوق بأسعار أكثر تنافسية.
شروط الخروج من روسيا
منذ أكتوبر 2023، شددت روسيا شروط خروج الشركات الأجنبية من السوق، حيث فرضت:
– تخفيضات تصل إلى 60% على صفقات البيع.
– ضريبة خروج تبلغ 35% من قيمة الصفقة، وتُعرف باسم “ضريبة الخروج”.
هذه الشروط الصارمة صعّبت إجراء صفقات مربحة، ما دفع العديد من الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجياتها. وقد أدى ذلك إلى انخفاض كبير في عدد الصفقات، ما جعل الشركات أكثر حذرًا.
مخاطر الاستيلاء على الأصول
بالرغم من نجاح شركات مثل يونيليفر في إتمام صفقات خروجها قبل فرض قيود إضافية، إلا أن خطر الاستيلاء على الأصول ما زال قائمًا.
روسيا استولت على العديد من الأصول الأجنبية، وأوكلت إدارة بعض الشركات إلى هيئات روسية، مما أضاف ضغوطًا كبيرة على الشركات الغربية. مثال ذلك حالة كارلسبرغ، حيث استولت السلطات الروسية على حصة الشركة في بالتكا للمشروبات، ووصفت الشركة الدنماركية هذا الأمر بأنه “سرقة”.
العودة إلى المجهول مع ترمب
تظل الأسواق الروسية مليئة بالغموض بالنسبة للشركات الغربية، التي تعتمد بشكل كبير على ما ستؤول إليه سياسات ترمب في حال عودته إلى السلطة.
قد يوفر ترمب فرصًا للبقاء في روسيا عبر تقديم تسهيلات سياسية، إلا أن كثيرًا من الشركات قد تُفضل المضي قدمًا في خطط الخروج، بغض النظر عن التغيرات المحتملة.
وفي النهاية، تجد الشركات نفسها في حالة ترقب، بانتظار تطورات المشهد السياسي الدولي والاقتصادي، في ظل احتمالات عودة ترمب إلى البيت الأبيض.

