الوئام- خاص
“ترمب يتلاعب بالعالم بين أصابعه”، كان هذا عنوان اليوم الأول للرئيس الأمريكي السابع والأربعين، بعد حفل التنصيب، وعلى مدار أسابيع، كان مستشاروه يعدون الرأي العام لسلسلة من المراسيم الرئاسية.
بدأ دونالد ترمب بإلغاء 78 مرسوما أصدرها جو بايدن، تتعلّق بتخفيض أسعار بعض الأدوية، وبرامج مكافحة التمييز، والعقوبات ضد بعض المستوطنين الصهاينة العنيفين في الضفة الغربية، وأعلن الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، وقرّر انسحاب واشنطن من منظّمة الصحة العالمية، وأسفرت هذه القرارات عن ردود فعل متضاربة.
أمريكا أوَّلا
وفي السياق، يقول الدكتور مايكل مورجان، الخبير في الشأن الأمريكي، إن انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مِن مُنظّمة الصحة العالمية واتفاقية باريس للمناخ، كان جزءا من سياساته التي ركَّزت على ما أسماه “أمريكا أوَّلا”.
تحيز وتقصير
ويضيف مايكل مورجان، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن ترمب انتقد طريقة تعامل منظّمة الصحة العالمية مع جائحة “كوفيد-19″، واتهمها بالتحيز لصالح الصين والتقصير في التحذير من خطورة الفيروس، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة كانت تُقدِّم مساهمات مالية كبيرة للمنظمة، مقارنةً بدول أخرى، لكنه اعتبر أنّ العائد منها غير كافٍ.

الخبير في الشأن الأمريكي يوضّح أن توقّف الولايات المتحدة عن تمويل المنظمة، التي تُعد مِن أكبر المساهمين، يُثير مخاوف من تقويض الجهود العالمية لمكافحة الأوبئة والأمراض.
الصناعة الأمريكية
وعن الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، يذكُر مورجان أنّ ترمب رأى أنّ الاتفاقية غير عادلة للاقتصاد الأمريكي، إذ فرضت قيودا على الصناعات الأمريكية، دون تحميل الدول النامية، مثل الصين والهند، التزامات مماثلة، واعتبر أنّ الالتزام بالاتفاقية سيُؤديّ إلى فقدان وظائف في قطاعات، مثل الفحم والنفط.
التغير المناخي
ويشير الخبير السياسي إلى أن انسحاب الولايات المتحدة، التي تُعدّ مِن أكبر مصادر الانبعاثات الكربونية، أضعف الجهود العالمية لمكافحة تغيّر المناخ، وأثار قلق الدول الأخرى بشأن التزام القوى الكبرى بتعهداتها المناخية، كما دفع بعض الولايات والمدن الأمريكية إلى اتخاذ إجراءات فردية، لتعويض غياب الحكومة الفيدرالية عن جهود المناخ.
ويحذِّر من أن الصين أعلنت تقديم الدعم لمنظمة الصحة العالمية واتفاقية المناخ، ما يعني أن بكين تسعى لملء الفراغ الأمريكي على المستوى العالمي.
ويختتم مورجان حديثه منوها بأن “هذه القرارات أُثارت جدلا داخل الولايات المتحدة، بين مؤيدين يرون أنها تعزز السيادة الوطنية والاقتصاد، ومعارضين يعتبرونها ضارة بالصحة العامة والبيئة”.

