د. نادر المطيري
مستشار وباحث في الشأن التعليمي و في تطبيقات أهداف التنمية المستدامة
مع تزايد قوة الأنظمة التي تعتمد على الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي، غالباً ما تتلاشى الحدود بين الوكالة البشرية والإجراء الذي تحركه هذه الآلات والأجهزة.
وهذا يثير أسئلة بالغة الأهمية حول كيفية حماية الارتقاء بالوكالة البشرية في عصر التسارع التكنولوجي وتوسيع الأتمتة.
اليوم هو اليوم العالمي للتعليم 2025 والذي يوافق 24 من يناير والذي أطلقت عليه اليونيسكو: الذكاء الاصطناعي والتعليم: الحفاظ على الوكالة البشرية في عالم الأتمتة – كيف يمكن للتعليم أن يساعد الناس على فهم وتوجيه الذكاء الاصطناعي لضمان أفضل للتحكم وبوصلة هذه النقلة الجديدة من التكنولوجيا وقدرتهم على توجيهها نحو الأهداف المرجوة التي تحترم حقوق الإنسان وتدفع التقدم نحو أهداف التنمية المستدامة.
سأتحدث في هذه المقالة عن كيف يمكن ان نعزز فهم الذكاء الاصطناعي لتحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة (جودة التعليم).
تمثل أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، التي أطلقت في عام 2015 مخططاً شاملاً لتحقيق مستقبل أفضل وأكثر استدامة للجميع.
ومن بين هذه الأهداف، يركز الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة على ضمان التعليم الجيد الشامل والمنصف وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع.
يمثل تقاطع الذكاء الاصطناعي والهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة مجالًا مثيراً للاهتمام وقوياً للبحث، نظراً لإمكانات الذكاء الاصطناعي التحويلية عبر مختلف القطاعات.
لقد برز الذكاء الاصطناعي، الذي يشمل التطورات في التعلم الآلي ومعالجة اللغة الطبيعية والتعلم العميق، بسرعة كأداة حاسمة لتعزيز النتائج التعليمية.
لا تكمن إمكانات الذكاء الاصطناعي في إحداث ثورة في التعليم فقط في قدرته على تخصيص تجارب التعلم وأتمتة المهام الإدارية وتوفير أنظمة تعليمية ذكية، ولكن أيضاً في قدرته على معالجة التحديات النظامية في الوصول إلى التعليم والجودة والمساواة.
بالإضافة إلى ذلك، أثبت الذكاء الاصطناعي التوليدي ونماذج التعلم الأساسية فائدة ملحوظة في تحويل الممارسات التعليمية من خلال تخصيص تجارب التعلم وإنشاء محتوى تفاعلي يمكنه الاستجابة بشكل ديناميكي لاستفسارات الطلاب حيث يمكن لهذه النماذج تفسير بيانات الطلاب المعقدة لتقديم مسارات تعليمية مخصصة، وتحسين نتائج التعلم بشكل كبير.
العديد من الدراسات التي سلطت الضوء على كيفية تطبيق نماذج التعلم الأساسية مثل شات جي بي تي البيئات التعليمية لدعم إنشاء المحتوى، ومحاكاة الشخصيات التاريخية للتعلم التفاعلي، وتوفير ملاحظات في الوقت الفعلي للطلاب، وهي ضرورية لتحقيق هدف التنمية المستدامة الرابع المتمثل في التعليم الشامل والعادل.
وهذا شي جميل! لكن على الرغم من الاهتمام المتزايد بدور الذكاء الاصطناعي في التعليم، لا تزال هناك تحدي على وجه التحديد في كيفية يمكن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتحقيق أهداف الهدف الرابع للتنمية المستدامة وبالتحديد إلى وجود حاجة لتماسك السياسات والابتكار في استراتيجيات التنمية المستدامة وبالتحديد الهدف الرابع وأثر الذكاء الاصطناعي في تسريع هذا الهدف.
في حين مئات الدراسات والمقالات والمؤتمرات تحدثت عن الآثار الأوسع للذكاء الاصطناعي ودوره في تسريع أهداف التنمية المستدامة، لكن لازال هناك إفتقار إلى تحليل مستهدف لتأثير الذكاء الاصطناعي على جودة التعليم وإنصافه كما تصوره الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة.
خلال بحثي المصغر عن الدراسات العلمية المحكمة وأطروحات الدكتوراة الحديثة، بل حتى في المقررات الجامعية لإعداد معلمي المستقبل قلما تجد تسليط الضوء على الحاجة إلى تنظيم تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتتماشى مع أهداف التنمية المستدامة عامة والهدف الرابع بشكل خاص في الأدبيات، مع التأكيد على أهمية الاعتبارات الأخلاقية.
كانت التحديات في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وخاصة بحلول الموعد النهائي لعام 2030، أيضًا نقطة مثيرة للقلق، وتساءلت عند كتابة هذه المقالة، عن أهمية الحاجة الملحة للتعاون بين التخصصات وتطوير السياسات لضمان الاستخدام الأخلاقي والفعال للذكاء الاصطناعي في التعليم وكيفية تمكينه بشكل عادل من خلال فحص التفاعل بين التكنولوجيا والسياسة والتعليم.
لا يجب علينا فقط البحث على أهمية الاعتبارات الأخلاقية في الذكاء الاصطناعي فحسب، بل يجب أن نوفر رؤى عملية للمعلمين، والمناهج، وصناع السياسات، والباحثين.
في النهاية، نتمنى أن يكون هذا اليوم العالمي للتعليم لعام 2025 هو عام لفهم أعمق لكيفية تسخير الذكاء الاصطناعي لدعم الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة وتقديم التوجيه للبحوث المستقبلية وصنع السياسات ووضعها على ارض الواقع في المدارس والجامعات ومراكز التعلم والبحث في هذا المجال المتطور.

