الدكتور محمد حسين سمير – أستاذ الإدارة بجامعة لندن وخبير التغيير والتطوير المؤسسي
في عصرٍ يشهد تغيّرات متسارعة على جميع الأصعدة، أصبح النجاح المؤسسي والشخصي مرتبطا بشكل وثيق بمدى قدرة الأفراد والقادة على التكيّف مع المتغيرات وإحداث تغيير إيجابي وفعّال.
في هذا السياق، تلعب المرونة النفسية (Resilience) والذكاء العاطفي دورا حاسما في تمكين الأفراد من التغلب على التحديات وتحقيق التغيير المنشود.
المرونة النفسية وفنّ التعامل مع التحديات
المرونة النفسية هي قدرة الفرد على التعافي من الصدمات والتحديات، والاستمرار في مواجهة الأزمات بروح إيجابية، وهذه المهارة ليست مجرد قوة نفسية خام، بل هي مزيج من المهارات والسلوكيات التي يمكن تطويرها وصقلها.
القادة الذين يمتلكون المرونة النفسية يتميَّزون بقدرتهم على:
1. التكيّف مع الضغوط: بدلا من الانهيار تحت وطأة التغيير، يجدون طرقا جديدة للتعامل مع الأوضاع المعقّدة.
2. التعلّم من الفشل: يرون في الفشل فرصة للنمو وتطوير استراتيجيات أكثر كفاءة.
3. التواصُل الفعّال: يتعاملون مع التحديات من خلال بناء شبكات دعم قوية، تسهم في تخفيف الضغوط وتحقيق الأهداف.
الذكاء العاطفي: حجر الزاوية في القيادة المؤثّرة
في قلب القدرة على إحداث التغيير يكمن الذكاء العاطفي، وهو مهارة تتعلّق بفهم وإدارة المشاعر الذاتية ومشاعر الآخرين، فالقادة الذين يتحلّون بالذكاء العاطفي لديهم القدرة على:
1. التواصُل بفعالية: تعزيز الثقة مع فِرق العمل وإيصال رسائل التغيير بروح إيجابية.
2. فَهم مشاعر الفريق: يميّزون مشاعر القلق أو المقاومة التي قد تنشأ في أثناء التغيير، ويتعاملون معها بحساسية ودراية.
3. إلهام الآخرين: يحفّزون فرقهم مِن خلال خلق رؤية واضحة ومستقبل مشرق للتغيير.
إدارة الضغوط كأداة قيادية لإحداث التغيير
تعدّ إدارة الضغوط مهارة استراتيجية أخرى لا غنى عنها لقيادة التغيير.
القادة الفعّالون قادرون على التعامل مع الضغوط، ليس فقط على المستوى الشخصي، لكن أيضا على مستوى فريق العمل، من خلال:
1. التحكّم في الأجواء التنظيمية: خلق بيئة عمل داعمة، تقلل من القلق، وتعزز الشعور بالاستقرار في أثناء التغيير.
2. تفويض المهام بذكاء: توزيع المسؤوليات بشكل يوازن بين الأعباء، ويمنح الفريق إحساسا بالمشاركة.
3. تعزيز المرونة التنظيمية: تدريب الفرق على التكيّف مع التحديات وإدارة المواقف الصعبة بشكل جماعي.

