الوئام- خاص
شهدت الأيام الماضية رغبات معلنة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لتهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى مصر والأردن، والتي لاقت قبولا حكوميا إسرائيليا، لكنها قُوبلت بعاصفة رفض عربية واسعة، وكانت عودة سكان القطاع إلى ديارهم المدمرة، أكبر رد على هذه الرغبات.
أهمية العودة
وعن أهمية عودة المهجرين الفلسطينيين إلى ديارهم بشمال غزة، يقول هاني الجمل، الباحث في الشؤون الدولية والإقليمية: “عودة أهل قطاع غزة من الجنوب إلى الشمال مرة أخرى، بمثابة حجر عثرة كبير في وجه المخططات الإسرائيلية والأمريكية، الراغبة في تهجير وإعادة توطين الفلسطينيين في الأردن ومصر”.
ويضيف هاني الجمل، في حديث خاص لـ”الوئام”: “أيضا العودة تمثّل انتصارا حقيقيا لإرادة الشعب الفلسطيني والعربي المساند للرغبات في السلام والأحلام بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 4 يونيو 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية”، موضّحا أن عودة الفلسطينيين لشمال غزة تمثّل ضربة حقيقية لمساعي نتنياهو لتصفية القضية الفلسطينية على حساب أصحاب الأرض الحقيقيين.

الباحث في الشؤون الدولية يواصل حديثه متابعا: “يجب أن نفهم مساعي نتنياهو لشن ضربات قوية على مناطق في الضفة الغربية، والعملية العسكرية الموسعة في مخيم جنين، وكلها تهدف لإرضاء الداخل الإسرائيلي وتيار اليمين في الحكومة الإسرائيلية واسترضاء كوادر سياسية، مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير اللذين يُطالبان باستئناف العمليات العسكرية بشكل كامل، ويمكن التنبُّؤ بأن نتنياهو سيُواصل خروقاته للهدنة الساعات والأيام المقبلة، مع ضغوط داخلية في حكومته وإحساسه بالهزيمة أمام الإرادة الفلسطينية”.
هدف ترمب المزدوج
الجمل يرى أن “ترمب صاحب أحلام اقتصادية واسعة، ويحاول إفراغ غزة من أهلها، لجعلها ملتقى اقتصاديا كبيرا وسنغافورة جديدة في المنطقة، وأيضا لتصفية القضية الفلسطينية لصالح إسرائيل، وبالتالي يحقق هدفا مزدوجا من مسلسل التهجير للفلسطينيين”.
ويُنهي الجمل حديثه ذاكرا: “إلا أن أحلام نتنياهو وترمب تصطدم بالإرادة الفلسطينية والعربية، إذ تحظى القضية الفلسطينية بغطاء شعبي واسع، لن يقبل أبدا بمساعي التهجير”.

